معنى الكلام على هذه الأقوال سوى قول ابن عباس : لا يحب الله الجهر بالسوء من القول ،
ولكن من ظلم فلا حرج عليه أن يخبر بما نيل منه أو ينتصر ممن ظلمه .
وقرأ ذلك آخرون بفتح الظاء : إلا من ظلم وتأولوه : لا يحب الله الجهر بالسوء من
القول ، إلا من ظلم ، فلا بأس أن يجهر له بالسوء من القول . ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : كان أبي يقرأ :
لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم قال ابن زيد : يقول : إلا من أقام على
ذلك النفاق فيجهر له بالسوء حتى ينزع . قال : وهذه مثل : ولا تنابزوا بالألقاب بئس
الاسم الفسوق أن تسميه بالفسق بعد الايمان بعد إذ كان مؤمنا ، ومن لم
يتب من ذلك العمل الذي قيل له ، فأولئك هم الظالمون قال : هو أشر ممن قال
ذلك له .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : لا
يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم فقرأ : إن المنافقين في الدرك الأسفل من
النار حتى بلغ : وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما ثم قال بعد ما قال : هم في
الدرك الأسفل من النار . ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم وكان الله شاكرا عليما
لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم قال : لا يحب الله أن يقول لهذا : ألست
نافقت ؟ ألست المنافق الذي ظلمت وفعلت وفعلت ؟ من بعد ما تاب ، إلا من ظلم ، إلا
من أقام على النفاق . قال : وكان أبي يقول ذلك له ويقرؤها : إلا من ظلم .
فمن على هذا التأويل نصب لتعلقه بالجهر . وتأويل الكلام على قول قائل هذا
القول . لا يحب الله أن يجهر أحد لاحد من المنافقين بالسوء من القول إلا من ظلم منهم ،
فأقام على نفاقه فإنه لا بأس بالجهر له بالسوء من القول .
قال أبو جعفر : وأولى القراءتين بالصواب في ذلك قراءة من قرأ : إلا من ظلم
بضم الظاء ، لاجماع الحجة من القراء وأهل التأويل على صحتها ، وشذوذ قراءة من قرأ
ذلك بالفتح . فإذ كان ذلك أولى القراءتين بالصواب ، فالصواب في تأويل ذلك : لا يحب
الله أيها الناس أن يجهر أحد لاحد بالسوء من القول إلا من ظلم بمعنى : إلا من ظلم فلا
حرج عليه أن يخبر بما أسئ إليه . وإذا كان ذلك معناه ، دخل فيه إخبار من لم يقر أو أسئ
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 6
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦