بسم الله الرحمن الرحيم
القول في تأويل قوله تعالى : *
( لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم وكان الله سميعا عليما ) * .
اختلف القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء الأمصار بضم الظاء . وقرأه بعضهم :
إلا من ظلم بفتح الظاء . ثم اختلف الذين قرأوا ذلك بضم الظاء في تأويله فقال بعضهم :
معنى ذلك : لا يحب الله تعالى ذكره أني جهر أحدنا بالدعاء على أحد ، وذلك عندهم هو
الجهر بالسوء إلا من ظلم يقول : إلا من ظلم فيدعو على ظالمه ، فإن الله جل ثناؤه لا
يكره له ذلك ، لأنه قد رخص له في ذلك . ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ،
عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : لا يحب الله الجهر بالسوء من القول
يقول : لا يحب الله أن يدعو أحد على أحد إلا أن يكون مظلوما ، فإنه قد رخص له أن يدعو
على من ظلمه ، وذلك قوله : إلا من ظلم وإن صبر فهو خير له .
حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله : لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم فإنه يحب الجهر بالسوء
من القول .
حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : لا
يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم وكان الله سميعا عليما عذر الله المظلوم كما
تسمعون أن يدعو .
حدثني الحرث ، قال : ثنا أبو عبيد ، قال : ثنا هشيم ، عن يونس ، عن
الحسن ، قال : هو الرجل يظلم الرجل ، فلا يدع عليه ، ولكن ليقل : اللهم أعني عليه اللهم
استخرج لي حقي اللهم حل بينه وبين ما يريد ونحوه من الدعاء .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 3
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣