وقال آخرون : عنى بذلك الرجل ينزل بالرجل فلا يقريه ، فينال من الذي لم يقره .
ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي
نجيع ، عن مجاهد في قوله : إلا من ظلم قال : إلا من ظلم فانتصر يجهر بالسوء .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيع ، مثله .
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا سفيان بن عيينة ، عن ابن أبي نجيع ، عن
إبراهيم بن أبي بكر ، عن مجاهد . وعن حميد الأعرج ، عن مجاهد : لا يحب الله الجهر
بالسوء من القول إلا من ظلم . قال : هو الرجل ينزل بالرجل فلا يحسن إليه ، فقد رخص
الله له أن يقول فيه .
حدثني أحمد بن حماد الدولابي ، قال : ثنا سفيان ، عن ابن أبي نجيع ، عن
إبراهيم بن أبي بكر ، عن مجاهد : لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم قال :
هو في الضيافة يأتي الرجل القوم فينزل عليهم فلا يضيفونه ، رخص الله له أن يقول فيهم .
حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا المثنى بن
الصباح ، عن مجاهد في قوله : لا يحب الله الجهر بالسوء من القول . . . الآية ، قال :
ضاف رجل رجلا ، فلم يؤد إليه حق ضيافته ، فلما خرج أخبر الناس ، فقال : ضفت فلانا فلم
يود حق ضيافتي ، فذلك جهر بالسوء إلا من ظلم حين لم يود إليه ضيافته .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن جريج ، قال
مجاهد : إلا من ظلم فانتصر يجهر بسوء . قال مجاهد : نزلت في رجل ضاف رجلا بفلاة من
الأرض فلم يضفه ، فنزلت إلا من ظلم ذكر أنه لم يضفه ، لا يزيد على ذلك .
وقال آخرون : معنى ذلك : إلا من ظلم فانتصر من ظالمه ، فإن الله قد أذن له في
ذلك . ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ،
عن السدي : لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم يقول : إن الله لا يحب
الجهر بالسوء من أحد من الخلق ، ولكن من ظلم فانتصر بمثل ما ظلم ، فليس عليه جناح .
ف من على هذه الأقوال التي ذكرناها سوى قول ابن عباس في موضع نصب على
انقطاعه من الأول ، والعرب من شأنها أن تنصب ما بعد إلا في الاستثناء المنقطع فكان
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 5
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥