فاسقون . قال : وكان رسول الله ( ص ) متكئا ، فجلس وقال : لا حتى تأخذوا يدي الظالم
فتأطروه على الحق أطرا .
حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا أبو داود ، قال : أملاه علي ، قال : ثنا محمد بن أبي
الوضاح ، عن علي بن بذيمة ، عن أبي عبيدة ، عن عبد الله ، عن النبي ( ص ) بمثله .
حدثنا هناد بن السري ، قال : ثنا وكيع ، وحدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن
سفيان ، عن علي بن بذيمة ، قال : سمعت أبا عبيدة يقول : قال رسول الله ( ص ) ، فذكر
نحوه . غير أنهما قالا في حديثهما : وكان رسول الله ( ص ) متكئا ، فاستوى جالسا ثم قال :
كلا والذي نفسي بيده حتى تأخذوا على يدي الظالم ، فتأطروه على الحق أطرا .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : لعن
الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم قال : فقال : لعنوا في
الإنجيل وفي الزبور . وقال : قال رسول الله ( ص ) : إن رحى الايمان قد دارت ، فدوروا مع
القرآن حيث دار ، فإنه قد فرغ الله مما افترض فيه . وإنه كانت أمة من بني إسرائيل كانوا أهل
عدل ، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، فأخذهم قومهم فنشروهم بالمناشير ،
وصلبوهم على الخشب ، وبقيت منهم بقية ، فلم يرضوا حتى داخلوا الملوك وجالسوهم ، ثم
لم يرضوا حتى واكلوهم ، فضرب الله تلك القلوب بعضها ببعض فجعلها واحدة ، فذلك
قول الله تعالى : لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود . . . إلى ذلك بما
عصوا وكانوا يعتدون ماذا كانت معصيتهم ؟ قال : كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه ، لبئس
ما كانوا يفعلون .
فتأويل الكلام إذن : لعن لله الذين كفروا من اليهود بالله على لسان داود وعيسى ابن
مريم ، ولعن والله آباؤهم على لسان داود وعيسى ابن مريم ، بما عصوا الله فخالفوا أمره
وكانوا يعتدون ، يقول : وكانوا يتجاوزون حدوده . القول في تأويل قوله تعالى : *
( كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا
يفعلون ) * . .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 429
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٢٩