داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون . ثم قال : والذي نفسي بيده لتأمرن
بالمعروف ، ولتنهون عن المنكر ، ولتأخذن على يدي المسئ ، ولتأطرنه على الحق أطرا
ليضربن الله قلوب بعضكم على بعض ، وليلعننكم كما لعنهم .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا الحكم بن بشير بن سليمان ، قال : ثنا عمرو بن قيس
الملائي ، عن علي بن بذيمة ، عن أبي عبيدة ، عن عبد الله ، قال : لما فشا المنكر في بني
إسرائيل ، جعل الرجل يلقي الرجل فيقول : يا هذا اتق الله ثم لا يمنعه ذلك أن يؤاكله
ويشاربه . فلما رأى الله ذلك منهم ضرب بقلوب بعضهم على بعض ، ثم أنزل فيهم كتابا :
لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا
يعتدون كانوا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون . وكان رسول الله ( ص ) متكئا ،
فجلس وقال : كلا والذي نفسي بيده حتى تأطروا الظالم على الحق أطرا .
حدثنا علي بن سهل الرملي ، قال : ثنا المؤمل بن إسماعيل ، قال : ثنا سفيان ،
قال : ثنا علي بن بذيمة عن أبي عبيدة أظنه عن مسروق عن عبد الله ، قال : قال
رسول الله ( ص ) : إن بني إسرائيل لما ظهر منهم المنكر جعل الرجل يرى أخاه وجاره
وصاحبه على المنكر فينهاه ، ثم لا يمنعه ذلك من أن يكون أكيله وشريبه ونديمه ، فضرب
الله قلوب بعضهم على بعض ، ولعنوا على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا
وكانوا يعتدون . . . إلى ( فاسقون ) . قال عبد الله : وكان رسول الله ( ص ) متكئا فاستوى
جالسا ، فغضب وقال : لا والله حتى تأخذوا على يدي الظالم فتأطروه على الحق أطرا .
حدثنا ابن بشار ، قال ثنا ابن مهدي ، قال : ثنا سفيان عن علي بن بذيمة ، عن أبي
عبيدة ، قال : قال رسول الله ( ص ) : إن بني إسرائيل لما وقع فيهم النقص كان الرجل يرى
أخاه على الريب فينهاه عنه ، فإذا كان الغد لم يمنعه ما رأى منه أن يكون أكيله وشريبه
وخليطه فضرب الله قلوب بعضهم ببعض ، ونزل فيهم القرآن ، فقال : لعن الذين كفروا
من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم حتى بلغ : ولكن كثيرا منهم
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 428
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٢٨