وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد في قول الله : وضلوا عن سواء السبيل قال : يهود .
حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ،
عن السدي : لا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا فهم أولئك الذين ضلوا
وأضلوا أتباعهم . وضلوا عن سواء السبيل عن عدل السبيل . القول في تأويل قوله
تعالى :
( لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داوود وعيسى ابن مريم
ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ) * . .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل لهؤلاء النصارى الذين وصف تعالى ذكره
صفتهم : لا تغلوا فتقولوا في المسيح غير الحق ، ولا تقولوا فيه ما قالت اليهود الذين قد
لعنهم الله على لسان أنبيائه ورسله داود وعيسى ابن مريم . وكان لعن الله إياهم على
ألسنتهم ، كالذي :
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى
ابن مريم قال : لعنوا بكل لسان ، لعنوا على عهد موسى في التوراة ، ولعنوا على عهد داود
في الزبور ، ولعنوا على عهد عيسى في الإنجيل ، ولعنوا على عهد محمد ( ص ) في القرآن .
حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن
علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قوله : لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود
وعيسى ابن مريم يقول : لعنوا في الإنجيل على لسان عيسى ابن مريم ، ولعنوا في الزبور
على لسان داود .
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن فضيل ، عن أبيه ، عن خصيف ، عن سعيد بن
جبير ، عن ابن عباس : لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن
مريم قال : خالطوهم بعد النهي في تجاراتهم ، فضرب الله قلوب بعضهم ببعض ، فهم
ملعونون على لسان داود وعيسى ابن مريم .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 426
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٢٦