ما نقموا من بني أمية إلا * أنهم يحلمون إن غضبوا
وقد ذكر أن هذه الآية نزلت بسبب قوم من اليهود . ذكر من قال ذلك :
حدثنا هناد بن السري ، قال : ثنا يونس بن بكير ، قال : ثنا محمد بن
إسحاق ، قال : ثني محمد بن أبي محمد ، مولى زيد بن ثابت ، قال : ثني سعيد بن جبير أو
عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : أتى رسول الله ( ص ) نفر من اليهود فيهم أبو ياسر بن أخطب ،
ورافع بن أبي رافع ، وعازر ، وزيد وخالد ، وأزار بن أبي أزار ، وأشيع ، فسألوه عمن يؤمن
به من الرسل ؟ قال : أو من بالله وما أنزل إلينا ، وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق
ويعقوب والأسباط ، وما أوتي موسى وعيسى ، وما أوتي النبيون من ربهم ، لا نفرق بين أحد
منهم ونحن له مسلمون . فلما ذكر عيسى جحدوا نبوته وقالوا : لا نؤمن بمن آمن به فأنزل
الله فيهم : قل يا أهل الكتاب هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل من قبل
وأن أكثركم فاسقون .
عطفا بها على أن التي في قوله : إلا أن آمنا بالله لان معنى الكلام : هل تنقمون
منا إلا إيماننا بالله وفسقكم . القول في تأويل قوله تعالى : *
( قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم
القردة والخنازير وعبد الطاغوت أولئك شر مكانا وأضل عن سواء السبيل ) * . .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل يا محمد لهؤلاء الذين اتخذوا دينكم هزوا
ولعبا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار : هل أنبئكم يا معشر أهل الكتاب بشر من
ثواب ما تنقمون منا من إيماننا بالله ، وما أنزل إلينا من كتاب الله ، وما أنزل من قبلنا من كتبه ؟
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 394
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٩٤