أولياء ونصراء ، وارهبوا عقوبته في فعل ذلك إن فعلتموه بعد تقدمه إليكم بالنهي عنه إن كنتم
تؤمنون بالله وتصدقونه على وعيده على معصيته . القول في تأويل قوله تعالى : *
( وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا ذلك بأنهم قوم لا يعقلون ) * . .
يقول تعالى ذكره : وإذا أذن مؤذنكم أيها المؤمنون بالصلاة ، سخر من دعوتكم إليها
هؤلاء الكفار من اليهود والنصارى والمشركين ، ولعبوا من ذلك ، ذلك بأنهم قوم لا
يعقلون يعني تعالى ذكره بقوله : ذلك فعلهم الذي يفعلونه ، وهو هزؤهم ولعبهم من
الدعاء إلى الصلاة ، إنما يفعلونه بجهلهم بربهم ، وأنهم لا يعقلون ما لهم في إجابتهم إن
أجابوا إلى الصلاة وما عليهم في استهزائهم ولعبهم بالدعوة إليها ، ولو عقلوا ما لمن فعل
ذلك منهم عند الله من العقاب ما فعلوه . وقد ذكر عن السدي في تأويله ما :
حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ،
عن السدي : وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا كان رجل من النصارى بالمدينة
إذا سمع المنادي ينادي : أشهد أن محمدا رسول الله ، قال : حرق الكاذب فدخلت خادمه
ذات ليلة من الليالي بنار وهو نائم وأهله نيام ، فسقطت شرارة ، فأحرقت البيت ، فاحترق هو
وأهله . القول في تأويل قوله تعالى : *
( قل يأهل الكتاب هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل من قبل وأن
أكثركم فاسقون ) * . .
يقول تعالى ذكره لنبيه ( ص ) : قل يا محمد لأهل الكتاب من اليهود والنصارى : يا أهل
الكتاب ، هل تكرهون منا أو تجدون علينا حتى تستهزؤوا بديننا إذا أنتم إذا نادينا إلى الصلاة
اتخذتم نداءنا ذلك هزوا ولعبا ، إلا أن آمنا بالله يقول : إلا أن صدقنا وأقررنا بالله
فوحدناه ، وبما أنزل إلينا من عند الله من الكتاب ، وما أنزل إلى أنبياء الله من الكتب من قبل
كتابنا . وأن أكثركم فاسقون يقول : إلا أن أكثركم مخالفون أمر الله ، خارجون عن
طاعته ، تكذبون عليه . والعرب تقول : نقمت عليك كذا أنقم وبه قرأ القراء من أهل
الحجاز والعراق وغيرهم ونقمت أنقم لغتان ، ولا نعلم قارئا قرأ بها بمعنى وجدت
وكرهت ، ومنه قول عبد الله بن قيس الرقيات :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 393
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٩٣