وقرأ ذلك جماعة من الكوفيين : وقرأ ذلك جماعة من الكوفيين : وعبد الطاغوت بفتح العين من عبد وضم بائها وخفض
الطاغوت بإضافة عبد إليه ، وعنوا بذلك : وخدم الطاغوت .
حدثني بذلك المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الرحمن بن أبي
حماد ، قال : ثني حمزة ، عن الأعمش ، عن يحيى بن وثاب أنه قرأ : وعبد الطاغوت
يقول : خدم . قال عبد الرحمن : وكان حمزة كذلك يقرؤها .
حدثني ابن وكيع وابن حميد ، قالا : ثنا جرير ، عن الأعمش أنه كان يقرؤها
كذلك .
وكان الفراء يقول : إن يكن فيه لغة مثل حذر وحذر ، وعجل وعجل ، فهو وجه والله
أعلم . وإلا فإن أراد قول الشاعر :
أبني لبيني إن أمكم * أمة وإن أباكم عبد
فإن هذا من ضرورة الشعر . وهذا يجوز في الشعر لضرورة القوافي ، وأما في القراءة
فلا . وقرأ ذلك آخرون وعبد الطاغوت ذكر ذلك عن الأعمش ، وكأن من قرأ ذلك كذلك
أراد جمع الجمع من العبد ، كأنه جمع العبد عبيدا ، ثم جمع العبيد عبدا ، مثل ثمار وثمر .
وذكر عن أبي جعفر القارئ أنه يقرؤه : وعبد الطاغوت .
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : كان أبو
جعفر النحوي يقرؤها : وعبد الطاغوت كما يقول : ضرب عبد الله .
قال أبو جعفر : وهذه قراءة لا معنى لها ، لان الله تعالى إنما ابتدأ الخبر بذم أقوام ،
فكان فيما ذمهم به عبادتهم الطاغوت . وأما الخبر عن أن الطاغوت قد عبد ، فليس من نوع
الخبر الذي ابتدأ به الآية ، ولا من جنس ما ختمها به ، فيكون له وجه يوجه إليه من الصحة .
وذكر أن بريدة الأسلمي كان يقرؤه : وعابد الطاغوت .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 397
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٩٧