حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال :
لما رأت قريظة النبي ( ص ) قد حكم بالرجم وكانوا يخفونه في كتابهم ، نهضت قريظة ،
فقالوا : يا محمد اقض بيننا وبين إخواننا بني النضير وكان بينهم دم قبل قدوم النبي ( ص ) ،
وكانت النضير يتعززون على بني قريظة ودياتهم على أنصاف ديات النضير ، وكانت الدية
من وسوق التمر أربعين ومئة وسق لبني النضير وسبعين وسقا لبني قريظة . فقال : دم
القرضي وفاء من دمه النضيري . فغضب بنو النضير ، وقالوا : لا نطيعك في الرجم ، ولكن
نأخذ بحدودنا التي كنا عليها فنزلت : أفحكم الجاهلية يبغون ، ونزل : وكتبنا
عليهم فيها أن النفس بالنفس . . . الآية .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن
علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين
والأنف بالأنف والاذن بالاذن والسن بالسن والجروح قصاص قال : فما بالهم يخالفون ،
يقتلون النفسين بالنفس ، ويفقئون العينين بالعين ؟ .
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا خلاد الكوفي ، قال : ثنا
الثوري ، عن السدي ، عن أبي مالك ، قال : كان بين حيين من الأنصار قتال ، فكان بينهم
قتلي ، وكان لاحد الحيين على الآخر طول . فجاء النبي ( ص ) ، فجعل يجعل الحر بالحر ،
والعبد بالعبد ، والمرأة بالمرأة فنزلت : الحر بالحر والعبد بالعبد . قال سفيان :
وبلغني عن ابن عباس أنه قال : نسختها : النفس بالنفس .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قا : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد : وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس فيها في التوراة ، والعين بالعين حتى :
والجروح قصاص قال مجاهد عن ابن عباس ، قال : كان علي بني إسرائيل القصاص في
القتلى ، ليس بينهم دية في نفس ولا جرح . قال : وذلك قول الله تعالى ذكره : وكتبنا
عليهم فيها في التوراة ، فخفف الله عن أمة محمد ( ص ) ، فجعل عليم الدية في النفس
والجراح ، وذلك تخفيف من ربكم ورحمة ، فمن تصدق به فهو كفارة له .
حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ،
عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 351
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٥١