وأصحابه . واحتجوا في ذلك بالخبر الذي روي عن عبد الله بن عمر وابن عباس ، أن
النبي ( ص ) قطع في مجن قيمته عشرة دراهم .
وقال آخرون : بل عني بذلك سارق القليل والكثير . واحتجوا في ذلك بأن الآية على
الظاهر ، وأنه ليس لأحد أن يخص منها شيئا إلا بحجة يجب التسليم لها . وقالوا : لم يصح
عن رسول الله ( ص ) خبر بأن ذلك في خاص من السراق . قالوا : والاخبار فيما قطع فيه
رسول الله ( ص ) مضطربة مختلفة ، ولم يرو عنه أحد أنه أتي بسارق درهم فخلى عنه ، وإنما
رووا عنه أنه قطع في مجن قيمته ثلاثة دراهم . قالوا : وممكن أن يكون لو أتى بسارق ما
قيمته دانق أن يقطع . قالوا : وقد قطع ابن الزبير في درهم . وروي عن ابن عباس أنه قال :
الآية على العموم .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا عبد المؤمن ، عن
نجدة الحنفي ، قال : سألت ابن عباس عن قوله : والسارق والسارقة أخاص أم عام ؟
فقال : بل عام .
والصواب من القول في ذلك عندنا قول من قال : الآية معني بها خاص من السراق ،
وهو سراق ربع دينار فصاعدا أو قيمته ، لصحة الخبر عن رسول الله ( ص ) أنه قال : القطع في
ربع دينار فصاعدا . وقد استقصيت ذكر أقوال المختلفين في ذلك مع عللهم التي اعتلوا بها
لأقوالهم ، والتلميح عن أولاها بالصواب بشواهده في كتابنا كتاب السرقة ، فكرهنا إطالة
الكتاب بإعادة ذلك في هذا الموضع . وقوله : جزاء بما كسبا نكالا من الله يقول :
مكافأة لهما على سرقتهما وعملهما في التلصص بمعصية الله . نكالا من الله يقول :
عقوبة من الله على لصوصيتهما . وكان قتادة يقول في ذلك ما :
حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ،
قوله : والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 312
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣١٢