حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله : وابتغوا إليه
الوسيلة : أي تقربوا إليه بطاعته والعمل بما يرضيه .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ،
عن مجاهد : وابتغوا إليه الوسيلة : القربة إلى الله .
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا
معمر ، عن الحسن في قوله : وابتغوا إليه الوسيلة قال : القربة .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
عبد الله بن كثير ، قوله : وابتغوا إليه الوسيلة قال : القربة .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
وابتغوا إليه الوسيلة قال : المحبة ، تحببوا إلى الله . وقرأ : أولئك الذين يدعون يبتغون
إلى ربهم الوسيلة .
القول في تأويل قوله تعالى : وجاهدوا في سبيله لعلكم تفلحون .
يقول جل ثناؤه للمؤمنين به وبرسوله : وجاهدوا أيها المؤمنون أعدائي وأعداءكم في
سبيلي ، يعني : في دينه وشريعته التي شرعها لعباده ، وهي الاسلام ، يقول : أتعبوا أنفسكم
في قتالهم وحملهم على الدخول في الحنيفية المسلمة لعلكم تفلحون يقول : كيما
تنجحوا فتدركوا البقاء الدائم ، والخلود في جنانه . وقد دللنا على معنى الفلاح فيما مضى
بشواهده بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . القول في تأويل قوله تعالى : *
( إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه ليفتدوا
به من عذاب يوم القيامة ما تقبل منهم ولهم عذاب أليم ) * .
يقول عز ذكره : إن الذين جحدوا ربوبية ربهم وعبدوا غيره من بني إسرائيل الذين
عبدوا العجل ومن غيرهم الذين عبدوا الأوثان والأصنام ، وهلكوا على ذلك قبل التوبة ، لو
أن لهم ملك ما في الأرض كلها وضعفه معه ليفتدوا به من عقاب الله إياهم على تركهم أمره
وعبادتهم غيره يوم القيامة ، فافتدوا بذلك كله ما تقبل الله منهم ذلك فداء وعوضا من عذابهم
وعقابهم ، بل هو معذبهم في حميم يوم القيامة عذابا موجعا لهم . وإنما هذا إعلام من الله
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 309
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٠٩