لا ترثوا لهم أن تقيموا فيهم الحدود ، فإنه والله ما أمر الله بأمر قط إلا وهو صلاح ، ولا
نهى عن أمر قط إلا وهو فساد .
وكان عمر بن الخطاب يقول : اشتدوا على السراق فاقطعوهم يدا يدا ورجلا رجلا .
وقوله : والله عزيز حكيم يقول جل ثناؤه : والله عزيز في انتقامه من هذا السارق
والسارقة وغيرهما من أهل معاصيه ، حكيم في حكمه فيهم وقضائه عليهم . يقول : فلا
تفرطوا إيها المؤمنون في إقامة حكمي على السارق وغيرهم من أهل الجرائم الذين أوجبت
عليهم حدودا في الدنيا عقوبة لهم ، فإني بحكمي قضيت ذلك عليهم ، وعلمي بصلاح ذلك
لهم ولكم . القول في تأويل قوله تعالى : *
( فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه إن الله غفور
رحيم ) * ح . .
يقول جل ثناؤه فمن تاب من هؤلاء السراق ، يقول : من رجع منهم عما يكرهه الله
من معصيته إياه إلى ما يرضاه من طاعته من بعد ظلمه وظلمه : هو اعتداؤه وعمله ما نهاه
الله عنه من سرقة أموال الناس . يقول : وأصلح نفسه بحملها على مكروهها في طاعة الله
والتوبة إليه مما كان عليه من معصيته . وكان مجاهد فيما ذكر لنا يقول : توبته في هذا
الموضع ، الحد الذي يقام عليه .
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس : فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح يقول : فتاب عليه بالحد .
حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا موسى بن داود ، قال : ثنا ابن لهيعة ، عن
حيي بن عبد الله ، عن أبي عبد الرحمن الحبلي ، عن عبد الله بن عمرو ، قال : سرقت
امرأة حليا ، فجاء الذين سرقهم ، فقالوا : يا رسول الله سرقتنا هذه المرأة ، فقال
رسول الله ( ص ) : اقطعوا يدها اليمنى فقالت المرأة : هل من توبة ؟ فقال رسول الله ( ص ) :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 313
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣١٣