يعني جل ثناؤه بذلك : يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله فيما أخبرهم ووعدهم من
الثواب ، وأوعد من العقاب اتقوا الله يقول : أجيبوا الله فيما أمركم ونهاكم بالطاعة له في
ذلك ، وحققوا إيمانكم وتصديقكم ربكم ونبيكم بالصالح من أعمالكم . وابتغوا إليه
الوسيلة يقول : واطلبوا القربة إليه بالعمل بما يرضيه . والوسيلة : هي الفعلية من قول
القائل : توسلت إلى فلان بكذا ، بمعنى : تقربت إليه ، ومنه قول عنترة :
إن الرجال لهم إليك وسيلة * أن يأخذوك تكحلي وتخضبي
يعني بالوسيلة : القربة . ومنه قول الآخر :
إذا غفل الواشون عدنا لوصلنا * وعاد التصافي بيننا والوسائل
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا أبو أحمد الزبيري ، قال : ثنا سفيان ( ح ) ، وحدثنا
ابن وكيع ، قال : ثنا زيد بن الحباب ، عن سفيان ، عن منصور ، عن أبي وائل : وابتغوا إليه
الوسيلة قال : القربة في الأعمال .
حدثنا هناد ، قال : ثنا وكيع ( ح ) ، وحدثنا سفيان ، قال : ثنا أبي ، عن
طلحة ، عن عطاء : وابتغوا إليه الوسيلة قال : القربة .
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي :
يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة قال : هي المسألة والقربة .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 308
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٠٨