والناس ، فإذا أخذه الامام وقد تاب فيما يزعم إلى الله جل ثناؤه قبل أن يؤمنه الامام فليقم
عليه الحد .
حدثنا علي بن سهل ، قال : ثنا الوليد بن مسلم ، عن سعيد بن عبد العزيز ،
أخبرني مكحول ، أنه قال : إذا أعطاه الامام أمانا ، فهو آمن ولا يقام عليه الحد ما كان
أصاب .
وقال آخرون : معنى ذلك : كل من جاء تائبا من الحراب قبل القدرة عليه ، استأمن
الامام فأمنه أو لم يستأمنه بعد أن يجئ مستسلما تاركا للحرب . ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا محمد بن فضيل ، عن أشعث ،
عن عامر ، قال : جاء رجل من مراد إلى أبي موسى وهو على الكوفة في إمرة عثمان بعد ما
صلى المكتوبة ، فقال : يا أبا موسى هذا مقام العائذ بك ، أنا فلان ابن فلان المرادي ، كنت
حاربت الله ورسوله وسعيت في الأرض ، وإني تبت من قبل أن يقدر علي . فقام أبو موسى
فقال : هذا فلان ابن فلان ، وإنه كان حارب الله ورسوله وسعى في الأرض فسادا ، وإنه تاب
قبل أن يقدر عليه ، فمن لقيه فلا يعرض له إلا بخير . فأقام الرجل ما شاء الله ، ثم إنه خرج ،
فأدركه الله بذنوبه فقتله .
حدثني الحارث بن محمد ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا سفيان ، عن
إسماعيل السدي ، عن الشعبي قال : جاء رجل إلى أبي موسى ، فذكر نحوه .
حدثني علي بن سهل ، قال : ثنا الوليد بن مسلم ، قال : قلت لمالك :
أرأيت هذا المحارب الذي قد أخاف السبيل وأصاب الدم والمال ، فلحق بدار الحرب أو
تمنع في بلاد الاسلام ، ثم جاء تائبا من قبل أن يقدر عليه ؟ قال : تقبل توبته . قال : قلت :
فلا يتبع بشئ من أحداثه ؟ قال : لا ، إلا أن يوجد معه مال بعينه فيرد إلى صاحبه ، أو
يطلبه ولي من قتل بدم في حربه يثبت ببينة أو اعتراف فيقاد به وأما الدماء التي أصابها ولم
يطلبها أولياؤها فلا يتبعه الامام بشئ . قال علي : قال الوليد : فذكرت ذلك لأبي عمرو ،
فقال : تقبل توبته إذا كان محاربا للعامة والأئمة قد آذاهم بحربه فشهر سلاحه وأصاب الدماء
والأموال ، فكانت له منعة أو فئة يلجأ إليهم ، أو لحق بدار الحرب فارتد عن الاسلام ، أو
كان مقيما عليه ثم جاء تائبا من قبل أن يقدر عليه ، قبلت توبته ولم يتبع بشئ منه .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 303
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٠٣