علي ، عن ابن عباس ، قوله : إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله . . . الآية ، فذكر
نحو قول الضحاك ، إلا أنه قال : فإن جاء تائبا فدخل في الاسلام قبل منه ولم يؤاخذ بما
سلف .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : إلا الذين تابوا من
قبل أن تقدروا عليهم قال : هذا لأهل الشرك إذا فعلوا شيئا من هذا في شركهم ثم تابوا
وأسلموا ، فإن الله غفور رحيم .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا أبو سفيان ، عن معمر ، عن
عطاء الخراساني وقتادة ، أما قوله : إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فهذه لأهل
الشرك ، فمن أصاب من المشركين شيئا من المسلمين وهو لهم حرب ، فأخذ مالا أو أصاب
دما ثم تاب قبل أن تقدروا عليه ، أهدر عنه ما مضى .
وقال آخرون : بل هذه الآية معني بالحكم بها المحاربون الله ورسوله الحراب من أهل
الاسلام ، من قطع منهم الطريق وهو مقيم على إسلامه ، ثم استأمن فأؤمن على جناياته التي
جناها وهو للمسلمين حرب . ومن فعل ذلك منهم مرتدا عن الاسلام ثم لحق بدار
الحرب ، ثم استأمن فأؤمن قالوا : فإذا أمنه الامام على جناياته التي سلفت لم يكن قبله
لاحد تبعة في دم ولا مال أصابه قبل توبته وقبل أمان الامام إياه . ذكر من قال ذلك :
حدثني علي بن سهل ، قال : ثنا الوليد ، قال : أخبرني أبو أسامة عن
أشعث بن سوار ، عن عامر الشعبي : أن حارثة بن بدر خرج محاربا ، فأخاف السبيل ،
وسفك الدم ، وأخذ الأموال ، ثم جاء تائبا من قبل أن يقدر عليه ، فقبل علي بن أبي طالب
عليه السلام توبته ، وجعل له أمانا منشورا على ما كان أصاب من دم أو مال .
حدثني المثنى ، قال : ثنا عمرو بن عون ، قال : أخبرنا هشيم ، عن مجالد ،
عن الشعبي : أن حارثة بن بدر حارب في عهد علي بن أبي طالب ، فأتى الحسن بن علي
رضوان الله عليهما ، فطلب إليه أن يستأمن له من علي ، فأبى . ثم أتى ابن جعفر ، فأبى
عليه . فأتى سعيد بن قيس الهمداني فأمنه ، وضمه إليه ، وقال له : استأمن إلى أمير
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 301
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٠١