النفي والنفاية ، ويقال : الدلو ينفي الماء . ويقال لما تطاير من الماء من الدلو النفي ، ومنه
قول الراجز :
كأن متنيه من النفي * مواقع الطير على الصفي
ومنه قيل : نفى شعره : إذا سقط ، يقال : حال لونك ونفى شعرك .
القول في تأويل قوله تعالى : ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب
عظيم .
يعني جل ثناؤه بقوله : ذلك : هذا الجزاء الذي جازيت به الذين حاربوا الله
ورسوله وسعوا في الأرض فسادا في الدنيا ، من قتل ، أو صلب ، أو قطع يد ورجل من
خلاف لهم يعني : لهؤلاء المحاربين خزي في الدنيا يقول : هو لهم شر وعار وذلة ،
ونكال وعقوبة في عاجل الدنيا قبل الآخرة ، يقال منه : أخزيت فلانا فخزي هو خزيا ،
وقوله : ولهم في الآخرة عذاب عظيم يقول عز ذكره لهؤلاء الذين حاربوا الله ورسوله
وسعوا في الأرض فسادا فلم يتوبوا من فعلهم ذلك ، حتى هلكوا في الآخرة مع الخزي
الذي جازيتهم به في الدنيا ، والعقوبة التي عاقبتهم بها فيها عذاب عظيم ، يعني : عذاب
جهنم . القول في تأويل قوله تعالى : *
( إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور
رحيم ) * . .
اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : معنى ذلك : إلا الذين تابوا من
شركهم ومناصبتهم الحرب لله ولرسوله ، والسعي في الأرض بالفساد بالاسلام ، والدخول
في الايمان من قبل قدرة المؤمنين عليهم ، فإنه لا سبيل للمؤمنين عليهم بشئ من العقوبات
التي جعلها الله جزاء لمن حاربه ورسوله وسعى في الأرض فسادا ، من قتل ، أو صلب ، أو
قطع يد ورجل من خلاف ، أو نفي من الأرض ، فلا تباعة قبله لاحد فيما كان أصاب في
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 299
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٩٩