في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيى الناس جميعا فقال بعضهم :
معنى ذلك : ومن قتل نبيا أو إمام عدل ، فكأنما قتل الناس جميعا ، ومن شد على عضد نبي
أو إمام عدل ، فكأنما أحيى الناس جميعا . ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو عمار حسين بن حريث المروزي ، قال : ثنا الفضل بن موسى ،
عن الحسين بن واقد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس في قوله : من قتل نفسا بغير نفس
أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيى الناس جميعا قال : من
شد على عضد نبي أو إمام عدل فكأنما أحيى الناس جميعا . ومن قتل نبيا أو إمام عدل فكأنما
قتل الناس جميعا .
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن
أبيه ، عن ابن عباس في قوله : من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير
نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا يقول : من قتل نفسا واحدة حرمتها ،
فهو مثل من قتل الناس جميعا . ومن أحياها يقول : من ترك قتل نفس واحدة حرمتها
مخافتي واستحياها أن يقتلها ، فهو مثل استحياء الناس جميعا يعني بذلك الأنبياء .
وقال آخرون : من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس
جميعا عند المقتول في الاثم ومن أحياها فاستنقذها من هلكة فكأنما أحيى الناس
جميعا عند المستنقذ . ( ذكر من قال ذلك ) :
حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ،
فيما ذكر عن أبي مالك ، وعن أبي صالح ، عن ابن عباس ، وعن مرة الهمداني ، عن
عبد الله ، وعن ناس من أصحاب رسول الله ( ص ) ، قوله : من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في
الأرض فكأنما قتل الناس جميعا عند المقتول ، يقول في الاثم : ومن أحياها فاستنقذها من
هلكة ، فكأنما أحيى الناس جميعا عند المستنقذ .
وقال آخرون : معنى ذلك : أن قاتل النفس المحرم قتلها يصلي النار كما يصلاها لو
قتل الناس جميعا ، من أحياها : من سلم من قتلها فقد سلم من قتل الناس جميعا . ذكر من
قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن خصيف ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 273
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٧٣