سائر الأمم غيرهم . وأصل الجبار : المصلح أمر نفسه وأمر غيره ، ثم استعمل في كل من
اجتر نفعا إلى نفسه بحق أو باطل طلب الاصلاح لها حتى قيل للمتعدي إلى ما ليس له بغيا
على الناس وقهرا لهم وعتوا على ربه : جبار ، وإنما هو فعال من قولهم : جبر فلان هذا
الكسر إذا أصلحه ولامه ، ومنه قول الراجز :
قد جبر الدين الاله فجبر * وعور الرحمن من ولى العور
يريد : قد أصلح الدين الاله فصلح ومن أسماء الله تعالى ذكره الجبار ، لأنه
المصلح أمر عباده القاهر لهم بقدرته . ومما ذكرته من عظم خلقهم ما :
حدثني به موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو بن حماد ، قال : ثنا أسباط عن
السدي في قصة ذكرها من أمر موسى وبني إسرائيل ، قال : ثم أمرهم بالسير إلى أريحاء ،
وهي أرض بيت المقدس ، فساروا حتى إذا كانوا قريبا منهم ، بعث موسى اثني عشر نقيبا من
جميع أسباط بني إسرائيل ، فساروا يريدون أن يأتوه بخبر الجبارين ، فلقيهم رجل من
الجبارين ، يقال له : عوج ، فأخذ الاثني عشر فجعلهم في حجزته ، وعلى رأسه حملة
حطب ، وانطلق بهم إلى امرأته ، فقال : انظري إلى هؤلاء القوم الذين يزعمون أنهم يريدون
أن يقاتلونا فطرحهم بين يديها ، فقال : ألا أطحنهم برجلي ؟ فقالت امرأته : لا ، بل خل
عنهم حتى يخبروا قومهم بما رأوا ، ففعل ذلك .
حدثني عبد الكريم بن الهيثم ، قال : ثنا إبراهيم بن بشار ، قال : ثنا سفيان ،
قال : قال أبو سعيد ، قال عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : أمر موسى أن يدخل مدينة
الجبارين ، قال : فسار موسى بمن معه حتى نزل قريبا من المدينة ، وهي أريحاء . فبعث
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 237
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٣٧