حدثني محمد بن الوزير بن قيس ، عن أبيه ، عن جويبر ، عن الضحاك :
إن فيها قوما جبارين قال : سفلة لا خلاق لهم .
القول في تأويل قوله تعالى : وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا
داخلون .
وهذا خبر من الله عز ذكره عن قول قوم موسى لموسى جوابا لقوله لهم : ادخلوا
الأرض المقدسة التي كتب الله لكم فقالوا : إنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها يعنون :
من الأرض المقدسة الجبارون الذين فيها ، جبنا منهم وجزعا من قتالهم . وقالوا له : إن
يخرج منها هؤلاء الجبارون دخلناها ، وإلا فإنا لا نطيق دخولها وهم فيها ، لأنه لا طاقة لنا
بهم ولا يد .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، أن كالب بن يوفنا ،
أسكت الشعب عن موسى ( ص ) ، فقال لهم : إنا سنعلو الأرض ونرثها ، وإن لنا بهم قوة . وأما
الذين كانوا معه ، فقالوا : لا نستطيع أن نصل إلى ذلك الشعب من أجل أنهم أجرأ منا . ثم إن
أولئك الجواسيس أخبروا بني إسرائيل الخبر ، وقالوا : إنا مررنا في أرض وأحسسناها ،
فإذا هي تأكل ساكنها ، ورأينا رجالها جساما ، ورأينا الجبابرة بني الجبابرة ، وكنا في أعينهم
مثل الجراد . فأرجفت الجماعة من بني إسرائيل ، فرفعوا أصواتهم بالبكاء . فبكى الشعب
تلك الليلة ، ووسوسوا على موسى وهارون ، فقالوا لهما : يا ليتنا متنا في أرض مصر ، وليتنا
نموت في هذه البرية ولم يدخلنا الله هذه الأرض لنقع في الحرب ، فتكون نساؤنا وأبناؤنا
وأثقالنا غنيمة ، ولو كنا قعودا في أرض مصر ، كان خيرا لنا وجعل الرجل يقول لأصحابه :
تعالوا نجعل علينا رأسا وننصرف إلى مصر . القول في تأويل قوله تعالى : *
( قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما ادخلوا عليهم الباب فإذا
دخلتموه فإنكم غالبون وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين ) * . .
وهذا خبر من الله عز ذكره عن الرجلين الصالحين من قوم موسى : يوشع بن نون ،
وكالب بن يوفنا ، أنهما وفيا لموسى بما عهد إليهما من ترك إعلام قومه بني إسرائيل الذين
أمرهم بدخول الأرض المقدسة على الجبابرة من الكنعانيين ، بما رأيا وعاينا من شدة بطش
الجبابرة وعظم خلقهم ، ووصفهما الله بأنهما ممن يخاف الله ويراقبه في أمره ونهيه كما :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 239
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٣٩