حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد : وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين يعني أهل ذلك الزمان ، المن
والسلوى والحجر والغمام .
وقال آخرون : هو الدار والخادم والزوجة . ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا بشر بن السري ، عن طلحة بن
عمرو ، عن عطاء ، عن ابن عباس : وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين قال : الرجل
يكون له الدار والخادم والزوجة .
حدثني الحرث . قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن
مجاهد ، عن ابن عباس : وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين المن والسلوى والحجر
والغمام .
وأولى التأويلين في ذلك عندي بالصواب ، قول من قال : وآتاكم ما لم يؤت أحدا من
العالمين ، خطاب لبني إسرائيل ، حيث جاء في سياق قوله : اذكروا نعمة الله عليكم
ومعطوفا عليه . ولا دلالة في الكلام تدل على أن قوله : وآتاكم ما لم يؤت أحدا من
العالمين مصروف عن خطاب الذين ابتدئ بخطابهم في أول الآية . فإن كان ذلك كذلك ،
فأن يكون خطابا لهم أولى من أن يقال : هو مصروف عنهم إلى غيرهم . فإن ظن ظان أن
قوله : وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين لا يجوز أن يكون خطابا لبني إسرائيل ، إذ
كانت أمة محمد قد أوتيت من كرامة الله نبيها عليه الصلاة والسلام محمدا ، ما لم يؤت أحدا
غيرهم ، وهم من العالمين فقد ظن غير الصواب ، وذلك أن قوله : وآتاكم ما لم يؤت
أحدا من العالمين خطاب من موسى ( ص ) لقومه يومئذ ، وعنى بذلك عالمي
زمانه لا عالمي كل زمان ، ولم يكن أوتي في ذلك الزمان من نعم الله وكرامته ما أوتي قومه ( ص ) أحد من
العالمين ، فخرج الكلام منه ( ص ) على ذلك لا على جميع كل زمان . القول في تأويل قوله
تعالى : *
( يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم
فتنقلبوا خاسرين ) * . .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 233
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٣٣