( يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من
الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم ) * . .
يعني عز ذكره : يهدي بهذا الكتاب المبين الذي جاء من الله جل جلاله ، ويعني
بقوله : يهدي به الله يرشد به الله ويسدد به . والهاء في قوله به عائدة على الكتاب . من
اتبع رضوانه يقول : من اتبع رضا الله .
واختلف في معنى الرضا من الله عز وجل ، فقال بعضهم : الرضا منه بالشئ : القبول له
والمدح والثناء . قالوا : فهو قابل الايمان ومزك له ، ومثن على المؤمن بالايمان ،
وواصف الايمان بأنه نور وهدى وفضل .
وقال آخرون : معنى الرضا من الله عز وجل معنى مفهوم ، هو خلاف السخط ، وهو
صفة من صفاته على ما يعقل من معاني الرضا ، الذي هو خلاف السخط ، وليس ذلك
بالمدح ، لان المدح والثناء قول ، وإنما يثني ويمدح ما قدر رضي قالوا : فالرضا معنى ،
والثناء والمدح معنى ليس به .
ويعني بقوله : سبل السلام : طرق السلام ، والسلام هو الله عز ذكره .
حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن
السدي : من اتبع رضوانه سبل السلام : سبيل الله الذي شرعه لعباده ، ودعاهم إليه ،
وابتعث به رسله ، وهو الاسلام الذي لا يقبل من أحد عملا إلا به ، لا اليهودية ، ولا
النصرانية ، ولا المجوسية .
القول في تأويل قوله تعالى : ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه .
يقول عز ذكره : يهدي الله بهذا الكتاب المبين من اتبع رضوان الله إلى سبل السلام ،
وشرائع دينه . ويخرجهم يقول : ويخرج من اتبع رضوانه ، والهاء والميم في :
ويخرجهم إلى من ذكر من الظلمات إلى النور ، يعني : من ظلمات الكفر والشرك إلى نور
الاسلام وضيائه بإذنه ، يعني : بإذن الله عز وجل . وإذنه في هذا الموضع تحبيبه إياه الايمان
برفع طابع الكفر عن قلبه ، وخاتم الشرك عنه ، وتوفيقه لابصار سبل السلام .
القول في تأويل قوله تعالى : ويهديهم إلى صراط مستقيم .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 221
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٢١