يقول جل ثناؤه لنبيه محمد ( ص ) : اعف عن هؤلاء الذين هموا ببسط أيديهم إليك وإلى
أصحابك ، واصفح فإن الله من وراء الانتقام منهم ، وسينبئهم الله عند ورودهم الله عليه في
معادهم بما كانوا في الدنيا يصنعون من نقضهم ميثاقه ، ونكثهم عهده ، وتبديلهم كتابه ،
وتحريفهم أمره ونهيه ، فيعاقبهم على ذلك حسب استحقاقهم . القول في تأويل قوله تعالى : *
( يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما
كنتم تخفون من الكتاب ويعفوا عن كثير قد جاءكم من
الله نور وكتاب مبين ) * . .
يقول عز ذكره لجماعة أهل الكتاب من اليهود والنصارى الذين كانوا في عصر
رسول الله ( ص ) : يا أهل الكتاب من اليهود والنصارى ، قد جاءكم رسولنا ، يعني
محمدا ( ص ) . ، كما :
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : يا أهل الكتاب قد
جاءكم رسولنا وهو محمد ( ص ) .
وقوله : يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب يقول : يبين لكم محمد
رسولنا كثيرا مما كنتم تكتمونه الناس ولا تبينونه لهم مما في كتابكم . وكان مما يخفونه من
كتابهم فبينه رسول الله ( ص ) للناس : رجم الزانين المحصنين . وقيل : إن هذه الآية نزلت في
تبيين رسول الله ( ص ) للناس من إخفائهم ذلك من كتابهم . ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا الحسين بن واقد ،
عن يزيد النحوي ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : من كفر بالرجم فقد كفر بالقرآن من
حيث لا يحتسب ، قوله : يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما تخفون من
الكتاب فكان الرجم مما أخفوا .
حدثنا عبد الله بن أحمد بن شبويه ، أخبرنا علي بن الحسين ، قال : ثنا الحسين ،
قال : ثنا يزيد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، مثله .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 219
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢١٩