الذي لا يغلب ولا يقهر ولا يرد له أمر ، بل هو الحي الدائم القيوم الذي يحيى ويميت ،
وينشئ ويفني ، وهو حي لا يموت .
القول في تأويل قوله تعالى : ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما يخلق ما
يشاء .
يعني تبارك وتعالى بذلك : والله له تصريف ما في السماوات والأرض وما بينهما ،
يعني : وما بين السماء والأرض ، يهلك من يشاء من ذلك ، ويبقى ما يشاء منه ، ويوجد ما
أراد ، ويعدم ما أحب ، لا يمنعه من شئ أراد من ذلك مانع ، ولا يدفعه عنه دافع ينفذ فيهم
حكمه ، ويمضي فيهم قضاءه ، لا المسيح الذي إن أراد إهلاكه ربه وإهلاك أمه ، لم يملك
دفع ما أراد به ربه من ذلك . يقول عز وجل : كيف يكون إلها يعبد من كان عاجزا عن دفع ما
أراد به غيره من السوء ، وغير قادر على صرف ما نزل به من الهلاك ؟ بل الاله المعبود الذي
له ملك كل شئ ، وبيده تصريف كل من في السماء والأرض وما بينهما . فقال جل ثناؤه :
وما بينهما ، وقد ذكر السماوات بلفظ الجمع ، ولم يقل : وما بينهن ، لان المعنى : وما
بين هذين النوعين من الأشياء ، كما قال الراعي .
طرقا فتلك هماهمي أقريهما * قلصا لواقح كالقسي وحولا
فقال : طرقا ، مخبرا عن شيئين ، ثم قال : فتلك هما همي ، فرجع إلى معنى الكلام .
وقوله : يخلق ما يشاء يقول : جل ثناؤه : وينشئ ما يشاء ويوجده ، ويخرجه من
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 223
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٢٣