حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني هشيم ، قال : أخبرنا العوام بن
حوشب ، عن إبراهيم النخعي والتيمي ، قوله : فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء قال : ما
أرى الاغراء في هذه الآية إلا الأهواء المختلفة . وقال معاوية بن قرة : الخصومات في الدين
تحبط الأعمال .
وقال آخرون : بل ذلك هو العداوة التي بينهم والبغضاء . ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : فأغرينا
بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة . . . الآية . إن القوم لما تركوا كتاب الله ، وعصوا
رسله ، وضيعوا فرائضه ، وعطلوا حدوده ، ألقى بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة
بأعمالهم أعمال السوء ، ولو أخذ القوم كتاب الله وأمره ، ما افترقوا ولا تباغضوا .
وأولى التأويلين في ذلك عندنا بالحق ، تأويل من قال : أغرى بينهم بالأهواء التي
حدثت بينهم ، كما قال إبراهيم النخعي لان عداوة النصارى بينهم ، إنما هي باختلافهم في
قولهم في المسيح ، وذلك أهواء لا وحي من الله .
واختلف أهل التأويل في المعنى بالهاء والميم اللتين في قوله : فأغرينا بينهم فقال
بعضهم : عني بذلك : اليهود والنصارى . فمعنى الكلام على قولهم وتأويلهم : فأغرينا بين
اليهود والنصارى ، لنسيانهم حظا مما ذكروا به . ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ،
عن السدي : قال في النصارى أيضا : فنسوا حظا مما ذكروا به ، فلما فعلوا ذلك أغرى الله عز
وجل بينهم وبين اليهود العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يومه القيامة قال : هم اليهود والنصارى . قال ابن
زيد : كما تغري بين اثنين من البهائم .
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد في قول الله : فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء قال : اليهود
والنصارى .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد ، مثله .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 217
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢١٧