فيقتلوه مكاني ؟ فقال سرجس : أنا يا روح الله قال : فاجلس في مجلسي . فجلس فيه ،
ورفع عيسى صلوات الله عليه ، فدخلوا عليه فأخذوه ، فصلبوه ، فكان هو الذي صلبوه وشبه
لهم به . وكانت عدتهم حين دخلوا مع عيسى معلومة ، قد رأوهم فأحصوا عدتهم ، فلما
دخلوا عليه ليأخذوه وجدوا عيسى فيما يرون وأصحابه وفقدوا رجلا من العدة ، فهو الذي
اختلفوا فيه . وكانوا لا يعرفون عيسى ، حتى جعلوا ليودس زكريا يوطأ ثلاثين درهما على أن
يدلهم عليه ويعرفهم إياه ، فقال لهم : إذا دخلتم عليه فإني سأقبله ، وهو الذي أقبل فخذوه
فلما دخلوا عليه ، وقد رفع عيسى ، رأى سرجس في صورة عيسى ، فلم يشك أنه هو عيسى ،
فأكب عليه فقبله ، فأخذوه فصلبوه . ثم إن يودس زكريا يوطأ ندم على ما صنع ، فاختنق
بحبل حتى قتل نفسه ، وهو ملعون في النصارى ، وقد كان أحد المعدودين من أصحابه .
وبعض النصارى يزعم أن يودس زكريا يوطأ هو الذي شبه لهم فصلبوه ، وهو يقول : إني
لست بصاحبكم أنا الذي دللتكم عليه والله أعلم أي ذلك كان .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن جريج :
بلغنا أن عيسى ابن مريم قال لأصحابه : أيكم ينتدب فيلقى عليه شبهي فيقتل ؟ فقال رجل من
أصحابه : أنا يا نبي لله . فألقي عليه شبه فقتل ، ورفع لله نبيه إليه .
حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد في قوله : شبه لهم قال : صلبوا رجلا غير عيسى يحسبونه إياه .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد : ولكن شبه لهم فذكر مثله .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، قال : صلبوا رجلا شبهوه بعيسى يحسبونه إياه ، ورفع الله إليه عيسى عليه السلام
حيا .
قال أبو جعفر : وأولى هذه الأقوال بالصواب أحد القولين اللذين ذكرناهما عن
وهب بن منبه ، من أن شبه عيسى ألقى على جميع من كان في البيت مع عيسى حين أحيط
به وبهم ، من غير مسألة عيسى إياهم ذلك ، ولكن ليخزي الله بذلك اليهود وينقذ به نبيه
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 21
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢١