رجل من أصحابه : أنا يا رسول الله . فألقي عليه شبهه ، فقتلوه ، فذلك قوله : وما قتلوه
وما صلبوه ولكن شبه لهم .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : كان اسم ملك
بني إسرائيل الذي بعث إلى عيسى ليقتله ، رجلا منهم يقال له : داود ، فلما أجمعوا لذلك
منه لم يفظع عبد من عباد الله بالموت فيما ذكر لي فظعه ، ولم يجزع منه جزعه ، ولم يدع
الله في صرفه عنه دعاءه حتى إنه ليقول فيما يزعمون : اللهم إن كنت صارفا هذه الكأس عن
أحد من خلقك ، فاصرفها عني وحتى إن جلده من كرب ذلك ليتفصد دما . فدخل المدخل
الذي أجمعوا أن يدخل عليه فيه ليقتلوه هو وأصحابه ، وهم ثلاثة عشر بعيسى ، فلما أيقن
أنهم داخلون عليه ، قال لأصحابه من الحواريين وكانوا اثنى عشر رجلا : بطرس ،
ويعقوب بن زبدي ، ويحنس أخو يعقوب ، وأندراوس ، وفيلبس ، وأبرثلما ، ومتى ،
وتوماس ، ويعقوب بن حلقيا ، وتداوس ، وفتاتيا ، ويودس زكريا يوطأ . قال ابن
حميد : قال سلمة : قال ابن إسحاق : وكان فيهم فيما ذكر لي رجل اسمه سرجس ، فكانوا
ثلاثة عشر رجلا سوى عيسى جحدته النصارى ، وذلك أنه هو الذي شبه لليهود مكان
عيسى . قال : فلا أدري ما هو من هؤلاء الاثني عشر ، أم كان ثالث عشر ، فجحدوه حين
أقروا لليهود بصلب عيسى وكفروا بما جاء به محمد ( ص ) من الخبر عنه . فإن كانوا ثلاثة عشر
فإنهم دخلوا المدخل حين دخلوا وهم بعيسى أربعة عشر ، وإن كان اثني عشر فإنهم دخلوا
المدخل حين دخلوا وهم بعيسى ثلاثة عشر . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن
إسحاق ، قال : ثني رجل كان نصرانيا فأسلم أن عيسى حين جاءه من الله إني رافعك إلي
قال : يا معشر الحواريين : أيكم يحب أن يكون رفيقي في الجنة حتى يشبه للقوم في صورتي
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 20
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٠