حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا يعلى بن عبيد ، عن جويبر في
قوله : وما قتلوه يقينا قال : ما قتلوا ظنهم يقينا .
وقال السدي في ذلك ، ما :
حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن
السدي : وما قتلوه يقينا : وما قتلوا أمره يقينا أن الرجل هو عيسى ، بل رفعه الله إليه .
القول في تأويل قوله تعالى : *
( بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا حكيما ) * .
أما قوله جل ثناؤه : بل رفعه الله إليه فإنه يعني : بل رفع الله المسيح إليه ، يقول :
لم يقتلوه ولم يصلبوه ، ولكن الله رفعه إليه ، فطهره من الذين كفروا . وقد بينا كيف كان رفع
الله إياه فيما مضى ، وذكرنا اختلاف المختلفين في ذلك والصحيح من القول فيه بالأدلة
الشاهدة على صحته بما أغنى عن إعادته .
وأما قوله : وكان الله عزيزا حكيما فإنه يعني : ولم يزل الله منتقما من أعدائه ،
كانتقامه من الذين أخذتهم الصاعقة بظلمهم ، وكلعنه الذين قص قصتهم بقوله : فبما
نقضهم ميثاقهم وكفرهم بآيات الله حكيما ، يقول : ذا حكمة في تدبيره وتصريفه خلقه في
قضائه ، يقول : فاحذروا أيها السائلون محمدا أن ينزل عليكم كتابا من السماء من حلول
عقوبتي بكم ، كما حل بأوائلكم الذين فعلوا فعلكم في تكذيبهم رسلي ، وافترائهم على
أوليائي . وقد :
حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا محمد بن إسحاق بن أبي سارة الرؤاسي ، عن
الأعمش ، عن المنهال ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس في قوله : وكان الله عزيزا
حكيما قال : معنى ذلك : أنه كذلك . القول في تأويل قوله تعالى : *
( وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم
شهيدا ) * .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 24
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٤