تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
يحل نكاح من أتى الفاحشة من نساء المؤمنين وأهل الكتاب للمؤمنين في موضع غير هذا بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع ، فنكاح حرائر المسلمين وأهل الكتاب حلال للمؤمنين ، كن قد أتين بفاحشة أو لم يأتين بفاحشة ، ذمية كانت أو حربية ، بعد أن تكون بموضع لا يخاف الناكح فيه على ولده أن يجبر على الكفر ، بظاهر قول الله عز وجل : والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم . فأما قول الذي قال : عنى بذلك نساء بني إسرائيل الكتابيات منهن خاصة ، فقول لا يوجب التشاغل بالبيان عنه لشذوذه والخروج عما عليه علماء الأمة من تحليل نساء جميع اليهود والنصارى . وقد دللنا على فساد قول قائل هذه المقالة من جهة القياس في غير هذا الموضع بما فيه الكفاية فكرهنا إعادته . وأما قوله : إذا آتيتموهن أجورهن فإن الاجر : العوض الذي يبذله الزوج للمرأة للاستمتاع بها ، وهو المهر . كما : حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس في قوله : آتيتموهن أجورهن يعني مهورهن . القول في تأويل قوله تعالى : محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان . يعني بذلك جل ثناؤه : أحل لكم المحصنات من المؤمنات ، والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ، وأنتم محصنون غير مسافحين ولا متخذي أخدان . ويعني بقوله جل ثناؤه : محصنين : أعفاء غير مسافحين يعني : لا معالنين بالسفاح بكل فاجرة وهو الفجور ولا متخذي أخدان يقول : ولا منفردين ببغية واحدة قد خادنها وخادنته واتخذها لنفسه صديقة يفجر بها . وقد بينا معنى الاحصان ووجوهه ومعنى السفاح والخدن في غير هذا الموضع بما أغني عن إعادته في هذا الموضع وهو كما : حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : محصنين غير مسافحين يعني : ينكحوهن بالمهر والبينة ، غير مسافحين متعالنين بالزنا ، ولا متخذي أخدان يعني : يسرون بالزنا .