بها ، ثم يذهب وتذهب . والمخادن : الذي يقيم معها على معصية الله وتقيم معه ، فذاك
الأخدان .
القول في تأويل قوله تعالى : * ( فإذا أحصن ) * .
اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأه بعضهم : فإذا أحصن بفتح الألف ، بمعنى : إذا
أسلمن فصرن ممنوعات الفروج من الحرام بالاسلام .
وقرأه آخرون : * ( فإذا أحصن ) * بمعنى : فإذا تزوجن فصرن ممنوعات الفروج من
الحرام بالأزواج .
قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان معروفتان
مستفيضتان في أمصار الاسلام ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب في قراءته الصواب . فإن ظن
ظان أن ما قلنا في ذلك غير جائز إذ كانتا مختلفتي المعنى ، وإنما تجوز القراءة بالوجهين
فيما اتفقت عليه المعاني فقد أغفل ، وذلك أن معنيي ذلك وإن اختلفا فغير دافع أحدهما
صاحبه ، لان الله قد أوجب على الأمة ذات الاسلام وغير ذات الاسلام على لسان رسوله ( ص )
الحد ، فقال ( ص ) : إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها كتاب الله ولا يثرب عليها ، ثم إن عادت
فليضربها كتاب الله ولا يثرب عليها ، ثم إن عادت فليضربها كتاب الله ولا يثرب عليها ، ثم
إن زنت الرابعة فليضربها كتاب الله وليبعها ولو بحبل من شعر . وقال ( ص ) : أقيموا
الحدود على ما ملكت أيمانكم . فلم يخصص بذلك ذات زوج منهن ولا غير ذات زوج ،
فالحدود واجبة على موالي الإماء إقامتها عليهن إذا فجرن بكتاب الله وأمر رسول الله ( ص ) .
فإن قال قائل : فما أنت قائل فيما :
حدثكم به ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا مالك بن أنس عن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 30
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٠