فيتزوجهن بعض المسلمين ، ثم يقدم أزواجهن مهاجرين ، فنهى المسلمون عن نكاحهن .
ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنى حجاج ، عن ابن جريج ، قال :
ثنى حبيب بن أبي ثابت عن أبي سعيد الخدري ، قال : كان النساء يأتينا ثم يهاجر أزواجهن
فمنعناهن ، يعني بقوله : * ( والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم ) * .
وقد ذكر ابن عباس وجماعة غيره أنه كان ملتبسا عليهم تأويل ذلك .
حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن
عمرو بن مرة ، قال : قال رجل لسعيد بن جبير : أما رأيت ابن عباس حين سئل عن هذه
الآية : * ( والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم ) * فلم يقل فيها شيئا ؟ قال : فقال : كان
لا يعلمها .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا عبد
الرحمن بن يحيى ، عن مجاهد ، قال : لو أعلم من يفسر لي هذه الآية لضربت إليه أكباد
الإبل ، قوله : * ( والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم ) * . . . إلى قوله : * ( فما
استمتعتم به منهن ) * . . . إلى آخر الآية .
قال أبو جعفر : فأما المحصنات فإنهن جمع محصنة ، وهي التي قد منع فرجها
بزوج ، يقال منه : أحصن الرجل امرأته فهو يحصنها احصانا وحصنت هي فهي تحصن
حصانة : إذا عفت ، وهي حاصن من النساء : عفيفة ، كما قال العجاج :
وحاصن من حاصنات ملس * عن الأذى وعن قراف الوقس
ويقال أيضا إذا هي عفت وحفظت فرجها من الفجور : قد أحصنت فرجها فهي
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 11
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١١