لتشكروه على ما من به عليكم من النصر على أعدائكم ، وإظهار دينكم ، ولما هداكم له من
الحق الذي ضل عنه مخالفوكم . كما :
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : * ( ولقد نصركم الله
ببدر وأنتم أذلة ) * يقول : وأنتم أقل عددا ، وأضعف قوة . * ( فاتقوا الله لعلكم تشكرون ) * أي
فاتقون ، فإنه شكر نعمتي .
واختلف في المعنى الذي من أجله سمي بدر بدرا ، فقال بعضهم : سمي بذلك لأنه
كان ماء لرجل يسمى بدرا ، فسمي باسم صاحبه . ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن زكريا ، عن الشعبي ، قال : كانت بدر
لرجل يقال له بدر ، فسميت به .
حدثني يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا زكريا ، عن الشعبي أنه قال :
* ( ولقد نصركم الله ببدر ) * قال : كانت بدر بئرا لرجل يقال له بدر ، فسميت به .
وأنكر ذلك آخرون وقالوا : ذلك اسم سميت به البقعة كما سمي سائر البلدان
بأسمائها ذكر من قال ذلك :
حدثنا الحرث بن محمد ، قال : ثنا ابن سعد ، قال : ثنا محمد بن عمر
الواقدي ، قال : ثنا منصور ، عن أبي الأسود ، عن زكريا ، عن الشعبي ، قال : إنما سمي بدرا
لأنه كان ماء لرجل من جهينة يقال له بدر . وقال الحرث : قال ابن سعد : قال الواقدي :
فذكرت ذلك لعبد الله بن جعفر ومحمد بن صالح ، فأنكراه ، وقالا : فلأي شئ سميت
الصفراء ؟ ولأي شئ سميت الحمراء ؟ ولأي شئ سمي رابغ ؟ هذا ليس بشئ ، إنما هو
اسم الموضع . قال : وذكرت ذلك ليحيى بن النعمان الغفاري ، فقال : سمعت شيوخنا من
بني غفار يقولون : هو ماؤنا ومنزلنا ، وما ملكه أحد قط يقال له بدر ، وما هو من بلاد جهينة
إنما هي بلاد غفار . قال الواقدي : فهذا المعروف عندنا .
حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ ، قال : أخبرنا عبيد بن
سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول : بدر ماء عن يمين طريق مكة بين مكة والمدينة .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 99
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٩٩