تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
وأما قوله : * ( أذلة ) * فإنه جمع ذليل ، كما الأعزة جمع عزيز ، والألبة جمع لبيب . وإنما سماهم الله عز وجل أذلة لقلة عددهم ، لأنهم كانوا ثلاثمائة نفس وبضعة عشر ، وعدوهم ما بين التسعمائة إلى الألف ، على ما قد بينا فيما مضى ، فجعلهم لقلة عددهم أذلة . وبنحو ما قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : * ( ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون ) * وبدر : ماء بين مكة والمدينة ، التقى عليه نبي الله ( ص ) والمشركون ، وكان أول قتال قاتله نبي الله ( ص ) . وذكر لنا أنه قال لأصحابه يومئذ : أنتم اليوم بعدة أصحاب طالوت يوم لقي جالوت : فكانوا ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا ، والمشركون يومئذ ألف أو راهقوا ذلك . حدثني محمد بن سنان ، قال : ثنا أبو بكر ، عن عباد ، عن الحسن في قوله : * ( ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون ) * قال : يقول : وأنتم أذلة قليل ، وهم يومئذ بضعة عشر وثلاثمائة . حدثت عن عمار ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، نحو قول قتادة . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : * ( ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة ) * أقل عددا وأضعف قوة . وأما قوله : * ( فاتقوا الله لعلكم تشكرون ) * فإن تأويله كالذي قد بينت كما : حدثنا ابن حميد ، قال ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : * ( فاتقوا الله لعلكم تشكرون ) * : أي فاتقوني ، فإنه شكر نعمي . القول في تأويل قوله تعالى : * ( إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة