* ( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر
وأولئك هم المفلحون ) *
يعني بذلك جل ثناؤه : * ( ولتكن منكم ) * أيها المؤمنون ، * ( أمة ) * يقول : جماعة
* ( يدعون ) * الناس * ( إلى الخير ) * يعني إلى الاسلام وشرائعه التي شرعها الله لعباده ،
* ( ويأمرون بالمعروف ) * يقول : يأمرون الناس باتباع محمد ( ص ) ، ودينه الذي جاء به من عند
الله ، * ( وينهون عن المنكر ) * : يعني وينهون عن الكفر بالله ، والتكذيب بمحمد ، وبما جاء به
من عند الله بجهادهم بالأيدي والجوارح ، حتى ينقادوا لكم بالطاعة . وقوله : * ( وأولئك هم
المفلحون ) * يعني : المنجحون عند الله ، الباقون في جناته ونعيمه . وقد دللنا على
معنى الافلاح في غير هذا الموضع بما أغنى عن إعادته ههنا .
حدثنا أحمد بن حازم ، قال : ثنا أبو نعيم ، قال : ثنا عيسى بن عمر
القارئ ، عن أبي عون الثقفي ، أنه سمع صبيحا ، قال : سمعت عثمان يقرأ : ولتكن منكم
أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويستعينون الله على ما
أصابهم .
حدثني أحمد بن حازم ، قال : ثنا أبو نعيم ، قال : ثنا ابن عيينة ، عن
عمرو بن دينار ، قال : سمعت ابن الزبير يقرأ ، فذكر مثل قراءة عثمان التي ذكرناها قبل
سواء .
حدثنا يحيى بن أبي طالب ، قال : أخبرنا يزيد ، قال : أخبرنا جويبر ، عن
الضحاك : * ( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ) *
قال : هم خاصة أصحاب رسول الله ، وهم خاصة الرواة . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب
عظيم ) *
يعني بذلك جل ثناؤه : ولا تكونوا يا معشر الذين آمنوا كالذين تفرقوا من أهل
الكتاب ، واختلفوا في دين الله وأمره ونهيه ، من بعدما جاءهم البينات ، من حجج الله ، فيما
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 53
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٣