الشفا ، لان الشفا من الحفرة ، فجاز ذلك ، إذ كان الخبر عن الشفا على السبيل التي ذكرها
في هذه الآية خبرا عن الحفرة ، كما قال جرير بن عطية :
رأت مر السنين أخذن مني * كما أخذ السرار من الهلال
فذكر مر السنين ، ثم رجع إلى الخبر عن السنين . وكما قال العجاج :
طول الليالي أسرعت في نقضي * طوين طولي وطوين عرضي
وقد بينت العلة التي من أجلها قيل ذلك كذلك فيما مضى قبل .
وبنحو الذي قلنا في ذلك من التأويل ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : * ( وكنتم على
شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته ) * كان هذا الحي من العرب أذل
الناس ذلا ، وأشقاه عيشا ، وأبينه ضلالة ، وأعراه جلودا ، وأجوعه بطونا ، مكعومين على
رأس حجر بين الأسدين : فارس ، والروم ، لا والله ما في بلادهم يومئذ من شئ يحسدون
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 51
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥١