تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
من أموالكم وتركتكم التي تخلفونها بعد وفاتكم الثمن من بعد قضاء ديونكم التي حدث بكم حدث الوفاة وهي عليكم ، ومن بعد إنفاذ وصاياكم الجائزة التي توصون بها . وإنما قيل : * ( من بعد وصية توصون بها أو دين ) * فقدم ذكر الوصية على ذكر الدين ، لان معنى الكلام : إن الذي فرضت لمن فرضت له منكم في هذه الآيات إنما هو له من بعد اخراج أي هذين كان في مال الميت منكم ، من وصية أو دين . فلذلك كان سواء تقديم ذكر الوصية قبل ذكر الدين ، وتقديم ذكر الدين قبل ذكر الوصية ، لأنه لم يرد من معنى ذلك اخراج أحد الشيئين : الدين والوصية من ماله ، فيكون ذكر الدين أولى أن يبدأ به من ذكر الوصية . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة ) * . يعني بذلك جل ثناؤه : وإن كان رجل أو امرأة يورث كلالة . ثم اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأ ذلك عامة قراء أهل الاسلام : * ( وإن كان رجل يورث كلالة ) * يعني : وإن كان رجل يورث متكلل النسب . فالكلالة على هذا القول مصدر من قولهم : تكلله النسب تكللا وكلالة ، بمعنى : تعطف عليه النسب . وقرأه بعضهم : وإن كان رجل يورث كلالة بمعنى : وإن كان رجل يورث من يتكلله ، بمعنى : من يتعطف عليه بنسبه من أخ أو أخت . واختلف أهل التأويل في الكلالة ، فقال بعضهم : هي ما خلا الوالد والولد . ذكر من قال ذلك : حدثنا الوليد بن شجاع السكوني ، قال : ثني علي بن مسهر ، عن عاصم ، عن الشعبي ، قال : قال أبو بكر رضي الله عنه : إني قد رأيت في الكلالة رأيا ، فإن كان صوابا فمن الله وحده لا شريك له ، وإن يكن خطأ فمني والشيطان ، والله منه برئ ، إن الكلالة ما خلا الولد والوالد . فلما استخلف عمر رضي الله عنه ، قال : إني لأستحيي من الله تبارك وتعالى أن أخالف أبا بكر في رأي رآه . حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا عاصم الأحول ، قال : ثنا الشعبي : أن أبا بكر رضي الله عنه ، قال في الكلالة : أقول فيها برأيي ، فإن كان صوابا فمن الله : هو ما دون الولد والوالد . قال : فلما كان عمر رضي الله عنه ، قال : إني لأستحيي من الله أن أخالف أبا بكر . حدثنا أبو بشر بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا سفيان ، عن عاصم الأحول ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 376 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار