غيره ، فهما قراءتان قد جاءتا مجئ الحجة ، فبأي القراءتين - أعني بكسر الحاء من الحج أو
فتحها - قرأ القارئ فمصيب الصواب في قراءته .
وأما من التي مع قوله : * ( من استطاع ) * فإنه في موضع خفض على الابدال من
الناس ، لان معنى الكلام : ولله على من استطاع من الناس سبيلا إلى حج البيت حجه ، فلما
تقدم ذكر الناس قبل من بين بقوله : * ( من استطاع إليه سبيلا ) * ، الذي عليه فرض ذلك
منهم ، لان فرض ذلك على بعض الناس دون جميعهم .
القول في تأويل قوله تعالى : * ( ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ) * .
يعني بذلك جل ثناؤه : ومن جحد ما ألزمه الله من فرض حج بيته ، فأنكره وكفر به ،
فإن الله غني عنه ، وعن حجه وعمله ، وعن سائر خلقه من الجن والإنس . كما :
حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا عبد الواحد بن زياد ، عن
الحجاج بن أرطاة ، عن محمد بن أبي المجالد ، قال : سمعت مقسما ، عن ابن عباس في
قوله : * ( ومن كفر ) * قال : من زعم أنه ليس بفرض عليه .
حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا الحجاج ، عن
عطاء وجويبر ، عن الضحاك في قوله : * ( ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ) * قالا : من
جحد الحج وكفر به .
حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا هشيم ، عن الحجاج بن
أرطاة ، عن عطاء ، قال : من جحد به .
حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا عمران القطان ، يقول :
من زعم أن الحج ليس عليه .
حدثنا محمد بن سنان ، قال : ثنا أبو بكر ، عن عباد ، عن الحسن في قوله :
* ( ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ) * قال : من أنكره ، ولا يرى أن ذلك عليه حقا ، فذلك
كفر .
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد : * ( ومن كفر ) * قال : من كفر بالحج .
حدثنا عبد الحميد بن بيان ، قال : أخبرنا إسحاق بن يوسف ، عن أبي بشر ، عن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 27
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٧