تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
مجهولا غير موقت ، ومن ذلك قول الله عز وجل : * ( إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله ) * فرد يصدون على كفروا ، لان الذين غير موقتة ، فقوله : * ( كفروا ) * وإن كان في لفظ ماض ، فمعناه الاستقبال ، وكذلك قوله : * ( إلا من تاب وآمن وعمل صالحا ) * ، وقوله : * ( إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم ) * معناه : إلا الذين يتوبون من قبل أن تقدروا عليهم ، وإلا من يتوب ويؤمن ، ونظائر ذلك في القرآن والكلام كثير ، والعلة في كل ذلك واحدة . وأما قوله : * ( ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم ) * فإنه يعني بذلك : حزنا في قلوبهم . كما : حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله : * ( في قلوبهم ) * قال : يحزنهم قولهم لا ينفعهم شيئا . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : * ( ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم ) * لقلة اليقين بربهم جل ثناؤه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( والله يحيي ويميت والله بما تعملون بصير ) * . يعني جل ثناؤه بقوله : * ( والله يحيي ويميت ) * : والله المعجل الموت لمن يشاء من حيث يشاء ، والمميت من يشاء كلما شاء دون غيره من سائر خلقه . وهذا من الله عز وجل ترغيب لعباده المؤمنين على جهاد عدوه ، والصبر على قتالهم ، وإخراج هيبتهم من صدورهم ، وإن قل عددهم ، وكثر عدد أعدائهم وأعداء الله ، وإعلام منه لهم أن الإماتة والاحياء بيده ، وأنه لن يموت أحد ولا يقتل إلا بعد فناء أجله الذي كتب له ، ونهي منه لهم إذ كان كذلك أن يجزعوا لموت من مات منهم أو قتل من قتل منهم في حرب المشركين . ثم قال جل ثناؤه : * ( والله بما تعملون بصير ) * يقول : إن الله يرى ما تعملون من خير وشر ، فاتقوه أيها المؤمنون ، فإنه محص ذلك كله ، حتى يجازي كل عامل بعمله على قدر استحقاقه . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال ابن إسحاق .