تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
وينشد أيضا : وقولهم إلا ده فلا ده وإنما قيل : * ( لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزى ) * بإصحاب ماضي الفعل الحرف الذي لا يصحب مع الماضي منه إلا المستقبل ، فقيل : وقالوا لإخوانهم ثم قيل : إذا ضربوا . وإنما يقال في الكلام : أكرمتك إذ زرتني ، ولا يقال : أكرمتك إذا زرتني ، لان القول الذي في قوله : * ( وقالوا لإخوانهم ) * وإن كان في لفظ الماضي فإنه بمعنى المستقبل ، وذلك أن العرب تذهب بالذين مذهب الجزاء ، وتعاملها في ذلك معاملة من وما ، لتقارب معاني ذلك في كثير من الأشياء ، وإن جمعهن أشياء مجهولات غير مؤقتات توقيت عمرو وزيد . فلما كان ذلك كذلك ، وكان صحيحا في الكلام فصيحا أن يقال للرجال : أكرم من أكرمك ، وأكرم كل رجل أكرمك ، فيكون الكلام خارجا بلفظ الماضي مع من وكل مجهول ، ومعناه الاستقبال ، إذ كان الموصوف بالفعل غير موقت ، وكان الذين في قوله : * ( لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض ) * غير موقتين ، أجريت مجرى من وما في ترجمتها التي تذهب مذهب الجزاء وإخراج صلاتها بألفاظ الماضي من الأفعال وهي بمعنى الاستقبال ، كما قال الشاعر في ما : وإني لآتيكم تشكر ما مضى * من الامر واستيجاب ما كان في غد فقال : ما كان في غد ، وهو يريد : ما يكون في غد ، ولو كان أراد الماضي لقال : ما كان في أمس ، ولم يجز له أن يقول : ما كان في غد . ولو كان الذي موقتا ، لم يجز أن يقال : ذلك خطأ أن يقال لك : من هذا الذي أكرمك إذا زرته ؟ لان الذي ههنا موقت ، فقد خرج من معنى الجزاء ، ولو لم يكن في الكلام هذا ، لكان جائزا فصيحا ، لان الذي يصير حينئذ