حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قول الله تعالى
ذكره : * ( ألم ترى إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف ) * قال : قرية كان نزل بها
الطاعون ، ثم اقتص قصتهم التي ذكرناها في موضعها عنه ، إلى أن بلغ فقال لهم الله موتوا
في المكان الذي ذهبوا يبتغون فيه الحياة ، فماتوا ثم أحياهم الله * ( إن الله لذو فضل على
الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون ) * . قال : ومر بها رجل وهي عظام تلوح ، فوقف
ينظر ، فقال * ( أنى يحيي هذه الله بعد موتها ، فأماته الله مائة عام ثم بعثه ) * إلى قوله * ( لم
يتسنه ) * .
والصواب من القول في ذلك كالقول في اسم القائل : * ( أنى يحيي هذه الله بعد
موتها ) * سواء لا يختلفان .
( القول في تأويل قوله تعالى : * ( وهي خاوية على عروشها ) * .
يعني تعالى ذكره بقوله : * ( وهي خاوية ) * وهي خالية من أهلها وسكانها ، يقال من
ذلك : خوت الدار تخوي خواء وخويا ، وقد يقال للقرية : خويت ، والأول أعرب
وأفصح . وأما في المرأة إذا كانت نفساء فإنه يقال : خويت تخوى خوى منقوصا ، وقد يقال
فيها : خوت تخوي ، كما يقال في الدار ، وكذلك خوي الجوف يخوى خواء شديدا ، ولو
قيل في الجوف ما قيل في الدار وفي الدار ما قيل في الجوف كان صوابا ، غير أن الفصيح ما
ذكرت . وأما العروش : فإنها الأبنية والبيوت ، واحدها عرش ، وجمع قليله أعرش ، وكل
بناء فإنه عرش ، ويقال : عرش فلان ( دارا ) يعرش ويعرش ، وعرش تعريشا ، ومنه
قول الله تعالى ذكره : * ( وما كانوا يعرشون ) * يعني يبنون ، ومنه قيل عريش مكة ، يعني
به : خيامها وأبنيتها .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 44
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٤