ذلك إلا بوحي من الله إليه . ولو كان المقصود بذلك الخبر عن اسم قائل ذلك لكانت
الدلالة منصوبة عليه نصبا يقطع العذر ويزيل الشك ، ولكن القصد كان إلى ذم قيله ، فأبان
تعالى ذكره ذلك لخلقه .
واختلف أهل التأويل في القرية التي مر عليها القائل : * ( أنى يحيي هذه الله بعد
موتها ) * فقال بعضهم : هي بيت المقدس . ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سهل بن عسكر ومحمد بن عبد الملك ، قالا : ثنا
إسماعيل بن عبد الكريم ، قال : ثني عبد الصمد بن معقل أنه سمع وهب بن منبه ، قال :
لما رأى إرميا هدم بيت المقدس كالجبل العظيم ، قال : * ( أنى يحيي هذه الله بعد موتها ) * .
ثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا عبد
الصمد بن معقل أنه سمع وهب بن منبه ، قال : هي بيت المقدس .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : ثني ابن إسحاق عمن لا يتهم أنه سمع
وهب بن منبه يقول ذلك .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : ذكر لنا أنه
بيت المقدس ، أتى عزير بعد ما خربه بختنصر البابلي .
حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ ، قال : ثنا عبيد بن سليمان ،
قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : * ( أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها ) *
أنه مر على الأرض المقدسة .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
عكرمة في قوله : * ( أو كالذي مر على قرية ) * قال : القرية : بيت المقدس ، مر بها عزير بعد إذ
خربها بختنصر .
حدثت عن عمار ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع : * ( أو كالذي
مر على قرية ) * قال : القرية بيت المقدس ، مر عليها عزير وقد خربها بختنصر .
وقال آخرون : بل هي القرية التي كان الله أهلك فيها الذين خرجوا من ديارهم وهم
ألوف حذر الموت ، فقال لهم ( الله ) موتوا . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 43
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٣