تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
القول في تأويل قوله تعالى : * ( فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى وإني سميتها مريم وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم ) * يعني جل ثناؤه بقوله : * ( فلما وضعتها ) * فلما وضعت حنة النذيرة ، ولذلك أنث . ولو كانت الهاء عائدة على ما التي في قوله : * ( إني نذرت لك ما في بطني محررا ) * لكان الكلام : فلما وضعته قالت : رب إني وضعته أنثى . ومعنى قوله : * ( وضعتها ) * ولدتها ، يقال منه : وضعت المرأة تضع وضعا . * ( قالت رب إني وضعتها أنثى ) * أي ولدت النذيرة أنثى ، * ( والله أعلم بما وضعت ) * . واختلف القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة القراء : * ( وضعت ) * خبرا من الله عز وجل عن نفسه أنه العالم بما وضعت من غير قيلها : * ( رب إني وضعتها أنثى ) * . وقرأ ذلك بعض المتقدمين : والله أعلم بما وضعت على وجه الخبر بذلك عن أم مريم أنها هي القائلة ، والله أعلم بما ولدت مني . وأولى القراءتين بالصواب ما نقلته الحجة مستفيضة فيها قراءته بينها لا يتدافعون صحتها ، وذلك قراءة من قرأ : * ( والله أعلم بما وضعت ) * ولا يعترض بالشاذ عنها عليها . فتأويل الكلام إذا : والله أعلم من كل خلقه بما وضعت . ثم رجع جل ذكره إلى الخبر عن قولها ، وأنها قالت اعتذارا إلى ربها مما كانت نذرت في حملها فحررته لخدمة ربها : * ( وليس الذكر كالأنثى ) * لان الذكر أقوى على الخدمة وأقوم بها ، وأن الأنثى لا تصلح في بعض الأحوال لدخول القدس والقيام بخدمة الكنيسة لما يعتريها من الحيض والنفاس * ( وإني سميتها مريم ) * . كما : حدثني ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير : * ( فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى ) * أي لما جعلتها له محررة نذيرة .