تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 844

مساهمون:

ص٨٤٤
وذلك أن معنى الكلام : ولما برزوا لجالوت وجنوده ، قالوا : ربنا أفرغ علينا صبرا ، وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين فاستجاب لهم ربهم ، فأفرغ عليهم صبره ، وثبت أقدامهم ونصرهم على القوم الكافرين ، فهزموهم بإذن الله . ولكنه ترك ذكر ذلك اكتفاء بدلالة قوله : فهزموهم بإذن الله على أن الله قد أجاب دعاءهم الذي دعوه به . ومعنى قوله : فهزموهم بإذن الله قتلوهم بقضاء الله وقدره ، يقال منه : هزم القوم الجيش هزيمة وهزيمى . وقتل داود جالوت وداود هذا هو داود بن إيشا نبي الله ( ص ) . وكان سبب قتله إياه كما : 4477 - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا بكار بن عبد الله ، قال : سمعت وهب بن منبه يحدث ، قال : لما خرج ، أو قال : لما برز طالوت لجالوت ، قال جالوت : أبرزوا لي من يقاتلني ، فإن قتلني ، فلكم ملكي ، وإن قتلته فلي ملككم فأتي بداود إلى طالوت ، فقاضاه إن قتله أن ينكحه ابنته وأن يحكمه في ماله . فألبسه طالوت سلاحا ، فكره داود أن يقاتله ، وقال : إن الله لم ينصرني عليه لم يغن السلاح . فخرج إليه بالمقلاع وبمخلاة فيها أحجار ، ثم برز له ، قال له جالوت : أنت تقاتلني ؟ قال داود : نعم . قال : ويلك أما تخرج إلي إلا كما يخرج إلى الكلب بالمقلاع والحجارة ؟ لأبددن لحمك ، ولأطعمنه اليوم الطير والسباع فقال له داود : بل أنت عدو الله شر من الكلب . فأخذ داود حجرا ورماه بالمقلاع ، فأصابت بين عينيه حتى نفذت في دماغه ، فصرع جالوت ، وانهزم من معه ، واحتز داود رأسه . فلما رجعوا إلى طالوت ادعى الناس قتل جالوت ، فمنهم من يأتي بالسيف وبالشئ من سلاحه أو جسده ، وخبأ داود رأسه ، فقال طالوت : من جاء برأسه فهو الذي قتله . فجاء به داود . ثم قال لطالوت : أعطني ما وعدتني فندم طالوت على ما كان شرط له ، وقال : إن بنات الملوك لا بد لهن من صداق ، وأنت رجل جرئ شجاع ، فاحتمل صداقها ثلاثمائة غلفة من أعدائنا وكان يرجو بذلك أن يقتل داود . فغزا داود وأسر منهم ثلاثمائة ، وقطع غلفهم وجاء بها ، فلم يجد