سنين في جمع السنة هذه سنينك بإثبات النون وإعرابها ، وحذف التنوين منها للإضافة ،
وكذلك العمل في كل منقوص ، مثل مائة وثبة وقلة وعزة ، فأما ما كان نقصه من أوله فإن
جمعه بالتاء مثل عدة وعدات وصلة وصلات .
وأما قوله : والله مع الصابرين فإنه يعني : والله معين الصابرين على الجهاد في
سبيله وغير ذلك من طاعته ، وظهورهم ونصرهم على أعدائه الصادين عن سبيله ،
المخالفين منهاج دينه . وكذلك يقال لكل معين رجلا على غيره هو معه بمعنى هو معه
بالعون له والنصرة . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ولما برزوا لجالوت وجنوده قالوا ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت
أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين ) *
يعني تعالى ذكره بقوله : ولما برزوا لجالوت وجنوده ولما برز طالوت وجنوده
لجالوت وجنوده . ومعنى قوله : برزوا صاروا بالبراز من الأرض ، وهو ما ظهر منها
واستوى ، ولذلك قيل للرجل القاضي حاجته : تبرز لان الناس قديما في الجاهلية إنما
كانوا يقضون حاجتهم في البراز من الأرض ، فقيل : قد تبرز فلان : إذا خرج إلى البراز من
الأرض لذلك ، كما قيل تغوط لأنهم كانوا يقضون حاجتهم في الغائط من الأرض وهو
المطمئن منها ، فقيل للرجال : تغوط ، أي صار إلى الغائط من الأرض .
وأما قوله : ربنا أفرغ علينا صبرا فإنه يعني أن طالوت وأصحابه قالوا : ربنا أفرغ
علينا صبرا يعني أنزل علينا صبرا . وقوله : وثبت أقدامنا يعني : وقو قلوبنا على
جهادهم لتثبت أقدامنا فلا ننهزم عنهم ، وانصرنا على القوم الكافرين : الذين كفروا بك
فجحدوك إلها وعبدوا غيرك واتخذوا الأوثان أربابا . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( فهزموهم بإذن الله وقتل داود جالوت وآتاه الله الملك
والحكمة وعلمه مما يشاء ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت
الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين ) *
يعني تعالى ذكره بقوله : فهزم طالوت وجنوده أصحاب جالوت ، وقتل داود جالوت .
وفي هذا الكلام متروك ترك ذكره اكتفاء بدلالة ما ظهر منه عليه .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 843
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٨٤٣