تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 843

مساهمون:

ص٨٤٣
سنين في جمع السنة هذه سنينك بإثبات النون وإعرابها ، وحذف التنوين منها للإضافة ، وكذلك العمل في كل منقوص ، مثل مائة وثبة وقلة وعزة ، فأما ما كان نقصه من أوله فإن جمعه بالتاء مثل عدة وعدات وصلة وصلات . وأما قوله : والله مع الصابرين فإنه يعني : والله معين الصابرين على الجهاد في سبيله وغير ذلك من طاعته ، وظهورهم ونصرهم على أعدائه الصادين عن سبيله ، المخالفين منهاج دينه . وكذلك يقال لكل معين رجلا على غيره هو معه بمعنى هو معه بالعون له والنصرة . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ولما برزوا لجالوت وجنوده قالوا ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين ) * يعني تعالى ذكره بقوله : ولما برزوا لجالوت وجنوده ولما برز طالوت وجنوده لجالوت وجنوده . ومعنى قوله : برزوا صاروا بالبراز من الأرض ، وهو ما ظهر منها واستوى ، ولذلك قيل للرجل القاضي حاجته : تبرز لان الناس قديما في الجاهلية إنما كانوا يقضون حاجتهم في البراز من الأرض ، فقيل : قد تبرز فلان : إذا خرج إلى البراز من الأرض لذلك ، كما قيل تغوط لأنهم كانوا يقضون حاجتهم في الغائط من الأرض وهو المطمئن منها ، فقيل للرجال : تغوط ، أي صار إلى الغائط من الأرض . وأما قوله : ربنا أفرغ علينا صبرا فإنه يعني أن طالوت وأصحابه قالوا : ربنا أفرغ علينا صبرا يعني أنزل علينا صبرا . وقوله : وثبت أقدامنا يعني : وقو قلوبنا على جهادهم لتثبت أقدامنا فلا ننهزم عنهم ، وانصرنا على القوم الكافرين : الذين كفروا بك فجحدوك إلها وعبدوا غيرك واتخذوا الأوثان أربابا . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فهزموهم بإذن الله وقتل داود جالوت وآتاه الله الملك والحكمة وعلمه مما يشاء ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين ) * يعني تعالى ذكره بقوله : فهزم طالوت وجنوده أصحاب جالوت ، وقتل داود جالوت . وفي هذا الكلام متروك ترك ذكره اكتفاء بدلالة ما ظهر منه عليه .