* - حدثنا يحيى بن أبي طالب ، قال : ثنا يزيد ، قال : أخبرنا جويبر ، عن الضحاك ،
بنحوه .
3859 - حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي :
فإن طلقها بعد التطليقتين فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره ، وهذه الثالثة .
وقال آخرون : بل دل هذا القول على ما يلزم مسرح امرأته بإحسان بعد التطليقتين
اللتين قال الله تعالى ذكره فيهما : الطلاق مرتان . قالوا : وإنما بين الله تعالى ذكره بهذا
القول عن حكم قوله : أو تسريح بإحسان وأعلم أنه إن سرح الرجل امرأته بعد التطليقتين
فلا تحل له المسرحة كذلك إلا بعد زوج . ذكر من قال ذلك :
3860 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد : فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره قال : عاد إلى
قوله : فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان .
* - حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد ، مثله .
قال أبو جعفر : والذي قاله مجاهد في ذلك عندنا أولى بالصواب للذي ذكرنا عن
رسول الله ( ص ) في الخبر الذي رويناه عنه أنه قال : أو سئل فقيل : هذا قول الله تعالى
ذكره : الطلاق مرتان فأين الثالثة ؟ قال : فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان . فأخبر
( ص ) ، أن الثالثة إنما هي قوله : أو تسريح بإحسان . فإذ كان التسريح بالاحسان هو
الثالثة ، فمعلوم أن قوله : فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره من الدلالة
على التطليقة الثالثة بمعزل ، وأنه إنما هو بيان عن الذي يحل للمسرح بالاحسان إن سرح
زوجته بعد التطليقتين ، والذي يحرم عليه منها ، والحال التي يجوز له نكاحها فيها ، وإعلام
عباده أن بعد التسريح على ما وصفت لا رجعة للرجل على امرأته .
فإن قال قائل : فأي النكاحين عنى الله بقوله : فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا
غيره النكاح الذي هو جماع أم النكاح الذي هو عقد تزويج ؟ قيل : كلاهما ، وذلك أن
المرأة إذا نكحت رجلا نكاح تزويج لم يطأها في ذلك النكاح ناكحها ولم يجامعها حتى
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 644
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٤٤