عن حميد ، قال : قلت لرجاء بن حياة : إن الحسن يقول في المختلعة : لا يأخذ أكثر مما
أعطاها ، ويتأول : ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئا قال رجاء : فإن قبيصة بن ذؤيب كان
يرخص أن يأخذ أكثر مما أعطاها ، ويتأول : فلا جناح عليهما فيما افتدت به .
وقال آخرون : هذه الآية منسوخة بقوله : وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم
إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا . ذكر من قال ذلك :
3852 - حدثنا مجاهد بن موسى ، قال : ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث ، قال : ثنا
عقبة بن أبي الصهباء قال : سألت بكرا عن المختلعة أيأخذ منها شيئا ؟ قال لا وقرأ :
وأخذن منكم ميثاقا غليظا .
3853 - حدثني المثنى ، قال : ثنا الحجاج ، قال : ثنا عقبة بن أبي الصهباء ، قال :
سألت بكر بن عبد الله عن رجل تريد امرأته منه الخلع ، قال : لا يحل له أن يأخذ منها شيئا .
قلت : يقول الله تعالى ذكره في كتابه : فلا جناح عليهما فيما افتدت به قال : هذه
نسخت . قلت : فأني حفظت ؟ قال : حفظت في سورة النساء قول الله تعالى ذكره : وإن
أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتانا
وإثما مبينا .
وأولى هذه الأقوال بالصواب قول من قال : إذا خيف من الرجل والمرأة أن لا يقيما
حدود الله على سبيل ما قدمنا البيان عنه ، فلا حرج عليهما فيما افتدت به المرأة نفسها من
زوجها من قليل ما تملكه وكثيره مما يجوز للمسلمين أن يملكوه ، وإن أتى ذلك على جميع
ملكها لان الله تعالى ذكره لم يخص ما أباح لهما من ذلك على حد لا يجاوز ، بل أطلق
ذلك في كل ما افتدت به غير أني أختار للرجل استحبابا لا تحتيما إذا تبين من امرأته أن
افتداءها منه لغير معصية لله ، بل خوفا منها على دينها أن يفارقها بغير فدية ولا جعل فإن
شحت نفسه بذلك ، فلا يبلغ بما يأخذ منها جميع ما آتاها . فأما ما قاله بكر بن عبد الله من أن
هذا الحكم في جميع الآية منسوخ بقوله : وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم
إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا فقول لا معنى له ، فنتشاغل بالإنابة عن خطئه
لمعنيين . أحدهما : إجماع الجميع من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من المسلمين ، على
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 640
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٤٠