بعضهم : عنى بذلك فلا جناح عليهما فيما افتدت به من صداقها الذي كان آتاها زوجها الذي
تختلع منه واحتجوا في قولهم ذلك بأن آخر الآية مردود على أولها ، وأن معنى الكلام :
ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله فإن خفتم ألا
يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به مما آتيتموهن .
قالوا : فالذي أحله الله لهما من ذلك عند الخوف عليهما أن لا يقيما حدود الله هو
الذي كان حظر عليهما قبل حال الخوف عليهما من ذلك . واحتجوا في ذلك بقصة ثابت بن
قيس بن شماس ، وأن رسول الله ( ص ) إنما أمر امرأته إذ نشزت عليه أن ترد ما كان ثابت
أصدقها ، وأنها عرضت الزيادة فلم يقبلها النبي ( ص ) . ذكر من قال ذلك :
3831 - حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن
الربيع أنه كان يقول : لا يصلح له أن يأخذ منها أكثر مما ساق إليها ، ويقول : إن الله يقول :
فلا جناح عليهما فيما افتدت به منه ، يقول : من المهر . وكذلك كان يقرؤها : فيما
افتدت به منه .
3832 - حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، قال : ثنا بشر بن بكر ، عن
الأوزاعي ، قال : سمعت عمرو بن شعيب وعطاء بن أبي رباح والزهري يقولون في الناشز :
لا يأخذ منها إلا ما ساق إليها .
3833 - حدثنا علي بن سهل ، قال : ثنا الوليد ، ثنا أبو عمرو ، عن عطاء ، قال :
الناشز لا يأخذ منها إلا ما ساق إليها .
* - حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا مؤمل ، قال : ثنا سفيان ، عن ابن جريج ، عن عطاء أنه
كره أن يأخذ في الخلع أكثر مما أعطاها .
3834 - حدثني زكريا بن يحيى بن أبي زائدة ، قال : ثنا ابن إدريس ، عن أشعث ،
عن الشعبي ، قال : كان يكره أن يأخذ الرجل من المختلعة فوق ما أعطاها ، وكان يرى أن
يأخذ دون ذلك .
* - حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن أبي
حصين ، عن الشعبي ، قال : لا يأخذ منها أكثر مما أعطاها .
* - حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا إسماعيل بن سالم ،
عن الشعبي أنه كان يكره أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها ، يعني المختلعة .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 636
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٣٦