وبنحو الذي قلنا في ذلك روي الخبر عن الضحاك بن مزاحم .
2990 - حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا أبو زهير ، عن جويبر ، عن
الضحاك في قوله : وتزودوا فإن خير الزاد التقوى قال : والتقوى عمل بطاعة الله .
وقد بينا معنى التقوى فيما مضى بما أغنى عن إعادته .
القول في تأويل قوله تعالى : واتقون يا أولي الألباب .
يعني بذلك جل ثناؤه : واتقون يا أهل العقول والافهام بأداء فرائضي عليكم التي
أوجبتها عليكم فحجكم ومناسككم وغير ذلك من ديني الذي شرعته لكم ، وخافوا عقابي
باجتناب محارمي التي حرمتها عليكم تنجوا بذلك مما تخافون من غضبي عليكم وعقابي ،
وتدركوا ما تطلبون من الفوز بجناتي . وخص جل ذكره بالخطاب بذلك أولي الألباب ،
لأنهم أهل التمييز بين الحق والباطل ، وأهل الفكر الصحيح والمعرفة بحقائق الأشياء التي
بالعقول تدرك وبالألباب تفهم ، ولم يجعل لغيرهم من أهل الجهل في الخطاب بذلك حظا ،
إذ كانوا أشباحا كالانعام ، وصورا كالبهائم ، بل هم منها أضل سبيلا . والألباب : جمع لب ،
وهو العقل . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم فإذا أفضتم
من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما
هداكم وإن كنتم من قبله لمن الضالين
ئ ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم ) * يعني بذلك جل ذكره : ليس عليكم أيها المؤمنون جناح . والجناح : الحرج كما :
2991 - حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي بن
أبي طلحة ، عن ابن عباس : ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم وهو لا حرج
عليكم في الشراء والبيع قبل الاحرام وبعده .
وقوله : أن تبتغوا فضلا من ربكم يعني أن تلتمسوا فضلا من عند ربكم ، يقال منه :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 384
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٨٤