عن سعيد ، عن عامر ، عن عدي بن حاتم ، قال : أتيت رسول الله ( ص ) فعلمني الاسلام ،
ونعت لي الصلوات ، كيف أصلي كل صلاة لوقتها ، ثم قال : إذا جاء رمضان فكل واشرب
حتى يتبين لك الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ، ثم أتم الصيام إلى الليل ، ولم
أدر ما هو ، ففتلت خيطين من أبيض وأسود ، فنظرت فيهما عند الفجر ، فرأيتهما سواء .
فأتيت رسول الله ( ص ) فقلت : يا رسول الله كل شئ أوصيتني قد حفظت ، غير الخيط
الأبيض من الخيط الأسود ، قال : وما منعك يا ابن حاتم ؟ وتبسم كأنه قد علم ما فعلت .
قلت : فتلت خيطين من أبيض وأسود فنظرت فيهما من الليل فوجدتهما سواء . فضحك
رسول الله ( ص ) حتى رئي نواجذه ، ثم قال : ألم أقل لك من الفجر ؟ إنما هو ضوء النهار
وظلمة الليل .
* - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا مالك بن إسماعيل ، قال : ثنا داود وابن علية
جميعا ، عن مطرف ، عن الشعبي ، عن عدي بن حاتم ، قال : قلت لرسول الله ( ص ) : ما
الخيط الأبيض من الخيط الأسود ، أهما خيطان أبيض وأسود ؟ فقال : إنك لعريض القفا إن
أبصرت الخيطين ، ثم قال : لا ولكنه سواد الليل وبياض النهار .
2449 - حدثني أحمد بن عبد الرحيم البرقي ، قال : ثنا ابن أبي مريم ، قال : ثنا أبو غسان ، قال : ثنا أبو
حازم عن سهل بن سعد ، قال : نزلت هذه الآية : وكلوا واشربوا حتى
يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود فلم ينزل من الفجر قال : فكان رجال إذا
أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجليه الخيط الأسود والخيط الأبيض ، فلا يزال يأكل ويشرب
حتى يتبين له فأنزل الله بعد ذلك : من الفجر فعلموا إنما يعني بذلك : الليل
والنهار .
وقال متأولو وقول الله تعالى ذكره : حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط
الأسود من الفجر أنه بياض النهار وسواد الليل ، صفة ذلك البياض أن يكون منتشرا
مستفيضا في السماء يملا بياضه وضوءه الطرق ، فأما الضوء الساطع في السماء فإن ذلك غير
الذي عناه الله بقوله : الخيط الأبيض من الخيط الأسود . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 234
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٣٤