تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
وأولى هذين القولين بتأويل الآية القول الذي قاله قتادة والربيع بن أنس أن يكون عنى بقوله : ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب اليهود والنصارى ، لان الآيات قبلها مضت بتوبيخهم ولومهم والخبر عنهم وعما أعد لهم من أليم العذاب ، وهذا في سياق ما قبلها ، إذ كان الامر كذلك ، ليس البر أيها اليهود والنصارى أن يولي بعضكم وجهه قبل المشرق وبعضكم قبل المغرب ، ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب الآية . فإن قال قائل : فكيف قيل : ولكن البر من آمن بالله وقد علمت أن البر فعل ، ومن اسم ، فكيف يكون الفعل هو الانسان ؟ قيل : إن معنى ذلك غير ما توهمته ، وإنما معناه : ولكن البر كمن آمن بالله واليوم الآخر ، فوضع من موضع الفعل اكتفاء بدلالته ودلالة صلته التي هي له صفة من الفعل المحذوف كما تفعله العرب فتضع الأسماء مواضع أفعالها التي هي بها مشهورة ، فتقول : الجود حاتم والشجاعة عنترة وإنما الجود حاتم ، والشجاعة عنترة ، ومعناها : الجود جود حاتم ، فتستغني بذكر حاتم إذ كان معروفا بالجود من إعادة ذكر الجود بعد الذي قد ذكرته فتضعه موضع جوده لدلالة الكلام على ما حذفته استغناء بما ذكرته عما لم تذكره ، كما قيل : واسأل القرية التي كنا فيها والمعنى : أهل القرية ، وكما قال الشاعر ، وهو ذو الخرق الطهوي : حسبت بغام راحلتي عناقا * وما هي ويب غيرك بالعناق يريد بغام عناق أو صوت كما يقال : حسبت صياحي أخاك ، يعني به حسبت صياحي صياح أخيك وقد يجوز أن يكون معنى الكلام : ولكن البار من آمن بالله ، فيكون البر مصدرا وضع موضع الاسم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب ) * . يعني تعالى ذكره بقوله : وآتى المال على حبه وأعطى ماله في حين محبته إياه وظنه به وشحه عليه . كما : 2084 - حدثنا أبو كريب وأبو السائب ، قالا : ثنا ابن إدريس ، قال : سمعت ليثا ،